فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 228

وبناء على ما تقدم لو كان المسيح عليه السلام مأمورًا بتأسيس دين لسار فيه على منهج واضح وخطة منتظمة ، وكان الزمان والحال مساعدين وموافقين لمثل هذه الحركة إذ كان اليهود قد سئموا اختلاف الفرق الثلاثة ، وكانوا في انتظار ظهور المسيح ، ولكن المسيح عليه السلام لم يعمل هذا ، فلم يتخذ صديقًا حميمًا من المجلس الملي (سنهدرين) ولا أحدًا من كبار القوم فكيف أمكنه أن يحصل على انقلاب ديني بواسطة أثنى عشر رجلًا من الصيادين والعشارين ؟ ماذا كان يتمكن أن يصنع بشرذمة من الناس الأميين الجاهلين ما لم يحصل على مظاهرة من الخواص ؟ ولا يوجد في شيء من الأناجيل الأربعة نباء صريح عما إذا كان للمسيح منهج معين أم لا . بل كلها تبحث عن قرب ملكوت الله , ولا نبين بالصراحة ما هذا الملكوت ، وهل يريد به تأسيس دين جديد أو دولة دنيوية مادية ؟ ولكنها تؤميء لي أن غايتها ونتيجتها أن الملكوت المنتظر يوحد الدين والدولة معًا ، ويوجد بين الملل كتلة عظيمة تنقلب بها الأمم فتكون ملة واحدة ، ومن ذلك قوله (ما جئت من نفسي لكن هو أرسلني لماذا لا تفهمون) (كلام) ي ؟ لأنكم لا تقدرون أن تسمعوا قولي (يوحنا 8: 42و43) وأخص من هذا أنه في الباب السابع عشر من إنجيل يوحنا يوصي المسيح عليه السلام في دعائه الأخير المهم بما يحيل الذين يناجون الله دائمًا والمؤمنين بكلامه إلى إلا ألطاف الإلهية .

ولكن مع الأسف لم تعلم حيئنذ ما هذه (البشارة) (الأمل) (الكلام) الذي يريده ، يقول يوحنا 29:16 أن المسيح إلى آخر ليلة كان يكلم تلاميذه بالأمثال . ووعد أن ( … ) المرسل من طرف الله والذي سيأتي بعده سيفسرون ويبين كلامه وإنجيله الحقيقي ونحن لا نريد أن نبحث هنا عن تفسير لفظ (فار اقليط) اليوناني بل نقتصر على أن نفهم من الآيات الإنجيلية آلاتية (يوحنا 26:14 و7:16) و (لوقا 49:24) ما يأتي مما استنتج من تلك الآيات:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت