فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 228

موضوع الإنجيل شيء وغايته شيء آخر ، وليس الموضوع إلا وسيلة يعمد إلى استعمالها لأجل الوصول إلى الغاية ، وبقدر أهمية الغاية يجب أن تكون الموضوعات واضحة ومرتبطة بالصدد ، وعلى تقدير العكس تبقى الغاية مبهمة غير مفهومة ، مثلًا يقدم لي أحد الأصدقاء بعض تآليفه ، فأقراه من أوله إلى آخره بكل شوق ، أراه يبحث عن أشياء كثيرة ، فإذن تلك (الأشياء الكثيرة) هي مواضيع الكتاب . وعندما أقرا المواضيع أفكر في شيء آخر ، أقول في نفسي حسن جدًا ، فهمت علمت ، ولكن هناك شيء واحد لم افهمه ولم اعلمه ، وهو ماذا يريد أن يقول المؤلف الذي يبحث عن كل هذه المواضيع ؟ ومعنى ذلك أني أفتش عن الغاية ، فاهم شيء لأجل فهم الكتاب تمامًا هو إدراك المواضيع وبعد ذلك تظهر الغاية نفسها ، ليس من السهل تعيين كتاب ليكون مثالًا جيدًا ، يتوارد على خاطري كثير من المؤلفات التي طالعتها قبلًا في لغات مختلفة ، واتذكر منها أحد النماذج وهو كتاب الشيخ سعدي الشيرازي المسمى (كاستان) هذا الكتاب النفيس يبحث عن كثير من المواضيع المختلفة ، ولكن إذا سأل سائل ماذا كانت غاية المؤلف المعظم ؟ فلا ريب أن يأتي من خمسة مطالعين خمسة أجوبة ، ومن الصعب جدًا كشف غاية سعدي ، ذلك لان مواضيع الكتاب المذكور ليست على نسق واحد فيصعب تعيين الغاية منها ، وكذلك تعيين غاية الإنجيل فإنه من قبيل هذه المشكلات .

أن في الأناجيل الأربعة تيارين مختلفين ، الأول من قبيل الرجوع إلى الأصل ، وفيه يصور سيرة عيسى الحقيقي التاريخي ابن الإنسان وأعماله ، ويعرف تعاليمه الأصلية الصحيحة وسعيه وإقدامه في وظيفته التي كان مكلفًا أن يؤديها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت