لقد أنزل الله علينا خير كتاب، يهدي لأقوم سبيل، هو المرجع عند الفتن ،وهو الصراط المستقيم و حبل الله القويم، من ابتغى العزة في غيره أذله الله [1] .
و أرسل الله إلينا خير الأنبياء و الرسل صلوات الله و سلامه عليه، قال ابن القيم رحمه الله: ( و أشهد أن محمَّدًا عبده و رسوله ، و أمينه على وحيه من خلقه ، و حجته على عباده، فهو رحمة المهداة إلى العلمين ، و نعمته التي أتمها على أتباعه المؤمنين، أرسله على حين فترة من الرسل.. ) إلى أن قال:( فبعث الله رسوله ، و أهل الأرض أحوج إلى رسالته من غيث السماء، و من نور الشمس الذي يذهب عنهم حنادس الظلمات، فحاجتهم إلى رسالته فوق جميع الحاجات، و ضرورتهم إليها مقدمة على جميع الضرورات، فإنه لا حياة للقلوب و لا نعيم و لا لذة، و لا سرور و لا أمان و لا طمأنينة، إلا بأن تعرف ربها و معبودها و فاطرها، بأسمائه و صفاته و أفعاله، و يكون أحب إليها مما سواه، و يكون سعيها فيما يقربها إليه و يدنيها من مرضاته .
و من المحال أن تستقل العقول البشرية بمعرفة ذلك و إدراكه على التفصيل، فاقتضت رحمة العزيز الرحيم أن يبعث الرسل به معرفين، و إليه داعين، و لمن أجابهم مبشرين، و من خالفهم منذرين، و جعل مفتاح دعوتهم و زبدة رسالتهم: معرفة المعبود سبحانه بأسمائه و صفاته و أفعاله، إذ على المعرفة تنبني مطالب الرسالة جميعها و أن الخوف و الرجاء و المحبة و الطاعة و العبودية تابعة لمعرفة المرجو، المخوف، المحبوب، المطاع، المعبود ) [2] .
(1) قال الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (( إنا كنَّا أذَّلَ قوم، فأعزنا الله بالإسلام، فمهما نطلبُ العِزَّ ما أعزَّنا الله به؛ أذلنا الله ) )أخرجه الحاكم (1 /61-62 ) ، و أبو نعيم في"حلية الأولياء" ( 1 / 47 ) ، و العلامة الألباني رحمه الله في"الصحيحة" ( 1 / 118 ) .
(2) الصواعق المرسلة )) ( 1 / 148- 150 ) .