و نحن اليوم نعيش في زمن طَمَّت فيه الفتن، حتى عششت و استقرت في قلوب كثير من المسلمين، مما كان نتيجة لاستحكام الأزمات، و تفاقم الخلافات، قال الله تعالى: { أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [ آل عمران: 165 ] ، مما يجسد علينا أن نعيد النظر في مجرى حياتنا، و الرجعة الصادقة لكتاب ربنا سبحانه عز وجل و سنة نبينا محمد ?، بضبط و تقييد الفهم لهما على ما كان عليه الصحب الأخيار و الأئمة الأبرار و كل من اتبعهم بصدق إلى يوم القرار، سواء في العقيدة أم العبادات أم المعاملات، و في سائر شؤوننا .
و لقد اصطفا الله من خيرة خلقه بعد الأنبياء صلوات ربي و سلامه عليهم ، و الصحابة رضي الله عنهم؛ علماء أجلاء، يحيون بكتاب الله الموتى، و يبصرون به أهل العمى، و يرشدون من حاد عن الحق إلى الهدى، حفظًا لدينهِ ، و لإقامة الحجة على عبيدهِ، فكم نفع الله به البلاد، و بصر على أيديهم العباد، جاء الثناء عليهم في غير ما موضع من كتاب الله عز وجل ، قال الله تعالى: {وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} [ المجادلة: 11] ، و قال الله: { شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ } [ آل عمران: 18] ، و قال الله تعالى: { إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ } [ فاطر: 28 ] ، و المتتبع لنصوص الكتاب و سنة النبي ? و آثار سلفنا الصالح ليجد الثناء البديع في معناه و في مبناه على حملة العلم الشرعي و على رأسهم العلماء .