فيقول الله سبحانه و تعالى في كتابه الكريم مبينا أنه أنزل كُتبَه لهداية العباد، قال الله تعالى: { يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ * قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ } [ يونس: 57 - 78 ] ، فسمى الله سبحانه وتعالى كتابه هدى، و سماه رحمة للمؤمنين، و قال الله عز وجل في كتابه الكريم: { إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا } [ الإسراء: 9 ] ، فأخبر الله عز و جل أنَّ كتابه يهدي إلى أقوم الأعمال، و إلى أقوم الأخلاق، و إلى أقوم العقائد، و إلى أقوى طريق، و كتاب الله عز وجل هو الصراط المستقيم القرآن [1] و السنة [2]
(1) قال العلامة ابن القيم رحمه الله: فالقرآن العظيم قد اجتمع فيه مالم يجتمع في غيره فإنه هو الدعوة و الحجة ، و هو الدليل و المدلول عليه ، و هو الشاهد و المشهود له . و هو الحكم و الدليل . و هو الدعوى و البينة ، قال الله تعالى: { أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ } [ هود: 17] ، أي من ربه ، و هو القرآن . (( مدارج السالكين ) ) ( 3 / 469 ) .
و لله در القائل:
و إن رمت إبراز الأدلة في الذي تريده فما تدعوا إليه تجاب
تدل على التوحيد فيه قواطع بها قطعت للملحدين رقاب
و فيه الدواء من كل داء فثق به فو الله ما عنه ينوب كتاب
و ما مطلب إلا فيه دليله و ليس عليه للذكي حجاب
(2) السنة في اللغة: هي السيرة حسنة كانت أو قبيحة ، و أصل كلمة سُنَّةَ هو (( سَنَّ ) )، و لذلك جاء في لغة العرب ( ... سننت الماء على وجهه أسنه سنًّا، إذا أرسلته إرسالًا ... ) )"معجم مقاييس اللغة" ( 3 / 60 ) .
و منه قول النبي ?: (( مَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً، فَلَهُ أَجْرُهَا، وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا بَعْدَهُ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ، وَمَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً سَيِّئَةً، كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهَا وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ بَعْدِهِ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْءٌ ) ). أخرجه مسلم في صحيحه ( 1017 ) .
و اصطلاحا: ما أثر عن النبي ? من قول أو فعل أو تقرير أو صفة خِلقية أو خُلقية.
نقل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ، عن الإمام أبي الحسن محمد بن عبد الملك: (( فاعلم أن السنة: طريقة رسول الله ? و التسنن بسلوكها و هي أقسام ثلاثة: أقوال ، و أعمال ، و عقائد ) ). مجموع الفتوى ( 4 / 180 ) .
و السنة بمنزلة ما جاء في القرآن الكريم ، فلا يجوز لأحد أن يفرق بين القرآن و بين السنة ، و من أنكرها كفر .
-عن عبد الله (ابن مسعود) قال: (( لعن الله الواشمات و المستوشمات، والنامصات والمتنمصات، والمتفلجات للحسن؛ المغيرات خلق الله ) )، قال: فبلغ ذلك امرأة من بني أَسَدِ يقال لها: أم يعقوب - وكانت تقرأ القرآن - فأتته، فقالت: ما حديث بلغني عنك ؛ أنك لعنت الواشمات والمستوشمات، والمتنمصات، والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله؟! فقال عبد الله: (( وما لي لا ألعن من لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في كتاب الله ) )؟! فقالت المرأة: لقد قرأت ما بين لوحي المصحف فما وجدته ! فقال: (( لئن كنت قرأتيه لقد وجدتيه ؛ قال الله عز وجل: { وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا } [الحشر:7] .
فقالت المرأة: فإني أرى شيئا من هذا على امرأتك الآن. قال: (( اذهبي فانظري ) ), قال: فدخلت على امرأة عبد الله فلم تر شيئا فجاءت إليه، فقالت:ما رأيت شيئا. فقال: (( أما لو كان ذلك لم نجامعها ) ). أخرجه البخاري ( 4886 ) و مسلم (2125 ) .
و قوله: (( لم نجامعها ) )؛ مال الحافظ رحمه الله في الفتح إلى أن المقصود هو المساكنة و الاجتماع . و الله أعلم