الذي قال جبريل للنبي صلى الله عليه وسلم إذ سأله عن الإسلام: فإذا فعلت ذلك فأنا مسلم؟، فقال: نعم، فقال قائل: وإن لم يفعل الذي قال جبريل للنبي صلى الله عليه وسلم فهو مسلم أيضًا؟، فقال: هذا معاند للحديث". فقد جعل أحمد من جعله مسلمًا إذا لم يأت بالخمس معاندًا للحديث مع قوله إن الإسلام الإقرار، فدل ذلك على أن ذاك أول الدخول في الإسلام، وأنه لا يكون قائمًا بالإسلام الواجب حتى يأتي بالخمس وإطلاق الاسم مشروط بها، فإنه ذم من لم يتبع حديث جبريل. وأيضا فهو في أكثر أجوبته يكفر من لم يأت بالصلاة، بل وبغيرها من المباني، والكافر لا يكون مسلمًا باتفاق المسلمين، فعلم أنه لم يرد أن الإسلام هو مجرد القول بلا عمل، وإن قدر أنه أراد ذلك فهذا يكون أنه لا يكفر بترك شيء من المباني الأربعة، وأكثر الروايات عنه بخلاف ذلك، والذين لا يكفرون من ترك هذه المباني يجعلونها من الإسلام كالشافعي ومالك وأبى حنيفة وغيرهم، فكيف لا يجعلها أحمد من الإسلام؟، وقوله في دخولها في الإسلام أقوى من قول غيره، وقد روي عنه أنه جعل حديث سعد معارضا لحديث عمر ورجح حديث سعد".
17 -وقوله: (و أنا مجبر على نقل هذا الكلام ) .
قلت: الذي يوافق حاله وفعله من صنيعه في كلام شيخ الإسلام هذا وكلام غيره من الأئمة أن يقول: وأنا مجبر على التحريف والتلبيس لغرض ترسيخ هذه العقيدة في أذهان أتباعي وتضليل الآخرين. وإلا فكلام شيخ الإسلام في واد وكلامه في واد آخر، بل ينقض عقيدته من أساسها.
ولكن ماذا تقول لمن رضي لنفسه هوان الهوى:
إن الهوان هو الهوى قلب اسمه فإذا هويت فقد لقيت هوانا
18 -قوله: ويقول شيخ الإسلام:"أنه [كذا] لم يثبت المدح إلا على إيمان معه العمل لا على إيمان خال من [كذا والأصل عن] عمل فإذا عرفت [كذا والأصل عُرف] أن الذم والعقاب واقع في ترك العمل كان بعد ذلك نزاعهم لا فائدة فيه بل يكون نزاعا لفظيًا مع أنهم مخطئون في اللفظ مخالفون للكتاب والسنة وإن قالوا أنه [كذا] لا يضره ترك العمل فهذا كفر صريح".