الصفحة 37 من 50

فانظر أخي إلى كلام شيخ الإسلام مع قوم يخرجون العمل من الإيمان ويقولون إنه لا يزيد ولا ينقص، لكنهم لما قالوا إن الذم والعقاب واقع على ترك العمل قال إن نزاعهم لا فائدة فيه بل يكون نزاعًا لفظيًا.

فقل لي بربك هل خصومة من يقول: إن الإيمان قول وعمل يزيد وينقص ولا يفتر عن نقد المرجئة، هل تكون خصومته مفيدة والنزاع معه حقيقي.

والله ما حرك هذه الفتنة إلا التكفيريون ليمزقوا بها السلفيين ويشغلوهم بها وليمضوا في تحقيق غاياتهم آمنين مطمئنين"."

الجواب عن هذا:

أولًا: سباق الكلام المنقول عن شيخ الإسلام هو -كما هو في مجموع الفتاوى (7/180،181) -:"... وروى ابن بطة بإسناده عن مبارك بن حسان قال: قلت لسالم الأفطس: رجل أطاع الله فلم يعصه، ورجل عصى الله فلم يطعه، فصار المطيع إلى الله فأدخله الجنة، وصار العاصي إلى الله فأدخله النار؛ هل يتفاضلان في الإيمان؟، قال: لا، قال: فذكرت ذلك لعطاء فقال: سلهم، الإيمان طيب أو خبيث؟ فإن الله قال: { ليميز الله الخبيث من الطيب ويجعل الخبيث بعضه على بعض فيركمه جميعا فيجعله في جهنم أولئك هم الخاسرون } ، فسألتهم فلم يجيبوني، فقال بعضهم: إن الإيمان يبطن ليس معه عمل، فذكرت ذلك لعطاء فقال: سبحان الله! أما يقرؤون الآية التي في البقرة: { ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين } قال: ثم وصف الله على هذا الاسم ما لزمه من العمل فقال: (وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل ) إلى قوله: ( وأولئك هم المتقون) فقال: سلهم هل دخل هذا العمل في هذا الاسم؟ وقال: ( ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن) فألزم الاسم العمل والعمل الاسم".

ثانيًا: أن شيخ الإسلام بين في هذا الكلام أن هؤلاء مخالفون للكتاب والسنة وأنهم مخطئون، بل قد قال وإن قالوا:"إنه لا يضرهم ترك العمل فهذا كفر صريح".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت