الصفحة 38 من 50

وأنت ومن على شاكلتك تقولون إن الإيمان يثبت بدون عمل، وترك العمل لا يؤثر في أصل الإيمان، وإنما يؤثر في كماله، فهل ترى أن شيخ الإسلام يقول: إن النزاع مع من يقول هذا نزاع لفظي لا يؤثر وإن خرقوا إجماع أهل السنة وأتوا بهذا القول المحدث؟!!، إنكم -كما بينت سابقًا- تتعلقون بألفاظ محتملة لأهل العلم لا يريدون بها ما تفسرونها به، وتتركون النصوص المحكمة والكلام الصريح الواضح، وقد وقعتم بسبب هذا المسلك في مخالفات عظيمة لأصول أهل السنة والجماعة.

ثالثًا: وكلام شيخ الإسلام -كما هو واضح هنا- مع المرجئة الذين لا يدخلون العمل في مسمى الإيمان.

وقوله:"...يكون نزاعًا لفظيًا"، يبينه قوله -كما في مجموع الفتاوى: (7/579) -:"...وقيل لمن قال: دخول الأعمال الظاهرة في اسم الإيمان مجاز؛ نزاعك لفظي؛ فإنك إذا سلمت أن هذه لوازم الإيمان الواجب الذي في القلب وموجباته كان عدم اللازم موجبًا لعدم الملزوم، فيلزم من عدم هذا الظاهر عدم الباطن؛ فإذا اعترفت بهذا كان النزاع لفظيًا..."، إلى أن قال (ص584) :"... فإذا قال: إنها من لوازمه وأن الإيمان الباطن يستلزم عملًا صالحًا ظاهرًا؛ كان بعد ذلك قوله إن تلك الأعمال لازمة لمسمى الإيمان أو جزءًا منه نزاعًا لفظيًا".

وقال في الإيمان الأوسط (481) :"إذا تبين هذا وعلم أن الإيمان الذي في القلب من التصديق والحب وغير ذلك يستلزم الأمور الظاهرة من الأقوال الظاهرة والأعمال، كما أن القصد التام مع القدرة يستلزم وجود المراد وأنه يمتنع مقام الإيمان الواجب في القلب من غير ظهور موجب ذلك ومقتضاه، زالت الشبهة العلمية في هذه المسألة، ولم يبق إلا نزاع لفظي في أن موجب الإيمان الباطن هل هو جزء منه داخل في مسماه، فيكون لفظ الإيمان دالًا عليه بالتضمن والعموم؟ أو هو لازم للإيمان، ومعلول له، وثمرة له، فتكون دلالة الإيمان عليه بطريق اللزوم؟...".

وقال -كما في الفتاوى (7/621) -:"ومن قال بحصول الإيمان الواجب"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت