الصفحة 39 من 50

بدون فعل شيء من الواجبات سواء جعل فعل تلك الواجبات لازمًا له أو جزءًا منه - فهذا نزاع لفظي -كان مخطئًا خطأً بينًا، وهذه بدعة الإرجاء التي أعظم السلف والأئمة الكلام في أهلها، وقالوا فيها من المقالات الغليظة ما هو معروف..""

وانظر إلى كلام شيخ الإسلام (في الإيمان الأوسط:445) ، -ولم يذكر فيه أن النزاع لفظي- إذ قال -رحمه الله-:"...ظن الظان أن ليس في القلب إلا التصديق، وأن ليس الظاهر إلا عمل الجوارح، والصواب أن القلب له عمل مع التصديق، والظاهر قول ظاهر، وعمل ظاهر، وكلاهما مستلزم للباطن."

والمرجئة أخرجوا العمل الظاهر من الإيمان، فمن قصد منهم إخراج أعمال القلوب -أيضًا-، وجعلها هي التصديق فهذا ضلال بين، ومن قصد إخراج العمل الظاهر قيل لهم:العمل الظاهر لازم للعمل الباطن لا ينفك عنه، وانتفاء الظاهر دليل انتفاء الباطن، فبقي النزاع في أن العمل الظاهر هل هو جزء من مسمى الإيمان يدل عليه بالتضمن؟ أو هو لازم لمسمى لإيمان؟

والتحقيق أنه تارة يدخل في الاسم، وتارة يكون لازمًا للمسمى بحسب إفراد الاسم واقترانه، فإذا قرن الإيمان بالإسلام كان مسمى الإسلام خارجًا عنه، كما في حديث جبريل-عليه السلام-، وإن كان لازمًا له، وكذلك إذا قرن الإيمان بالعمل كما في قوله تعالى: (( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات ) )فقد يقال: اسم الإيمان لم يدخل فيه العمل، وإن كان لازمًا له، وقد يقال: بل دخل فيه، وعطف عليه عطف الخاص على العام، وبكل حال فالعمل تحقيق لمسمى الإيمان وتصديق له..."."

فشيخ الإسلام سمى ذلك بدعة، وبين أن أئمة الإسلام قد أغلظوا الكلام فيها وفي أهلها، وقال فيها قولًا غليظًا آخر ولم يتطرق إلى لفظية النزاع، وهذا الكاتب يريد أن يفهم القارئ أن هذه القضية قضية سهلة هينة لا تحتاج إلى كثير كلام، ويُظهر أن شيخ الإسلام يرى أنه لا حاجة إلى الاهتمام بهذه المسائل لأن الخلاف لفظي، ومصيبة هذا الكاتب أنه لا يفهم مراد أهل العلم ومقاصدهم من كلامهم، ولا يضم بعض كلامهم إلى بعض، فهو يعبث في نصوصهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت