ويحملها على ما يريد، والأمر واضح والحمد لله -لمن وفق لطلب الحق وقبوله -، فكلام شيخ الإسلام الذي فيه أن النزاع لفظي هو من باب إزالة الشبهة العلمية - التي أشار إليها فيما سبق -، والإلزام للخصم بالحجة، فإذا أقر بأن عمل الجوارح لازم لعمل القلب كان الخلاف حينئذ في: هل عمل الجوارح يدخل في مسمى الإيمان أم لازم له، خلافًا لفظيًا.
وهل ثمة دليل أقوى من تكفير شيخ الإسلام لتارك العمل بالكلية، و
إجماع علماء الأمة عليه.
فانظر إلى سوء ما أراد إفهامه هذا الملبس المضلل، حين اختطف هذه العبارة:"نزاعًا لفظيًا"، فجعل من أجلها كلام الإمام ابن تيمية له، وهو في الحقيقة - بالنظر إلى ما يريده ابن تيمية، وهو الحق- عليه لا له.
وصدق أبو سعيد عثمان الدارمي -رحمه الله- إذا يقول في النقض على المريسي (ج1 ص 452) :"ولكن من يريد أن يعدل عن الحجة يحتج لمذهبه بما لا تقوم به الحجة".
وبعد هذه الحجج أقول-متمثلًا-:
وليسَ يصحُ في الأذهانِ شيءٌ إذا احتاجَ النهارُ إلى دليلِ
وإن هذا الكاتب قد أبعد النجعة وحاله كما قيل:
نزلوا بمكة في قبائل هاشم ونزلت في البيداء أبعد منزل
19 -وقوله:"فقل لي بربك هل خصومة من يقول: إن الإيمان قول وعمل يزيد وينقص ولا يفتر عن نقد المرجئة، هل تكون خصومته مفيدة والنزاع معه حقيقي."
والله ما حرك هذه الفتنة إلا التكفيريون ليمزقوا بها السلفيين ويشغلوهم بها .إلخ"."
الجواب عن هذا:
أقول لك: إي وربي إن النزاع بينكم وبين أهل السنة حقيقي ليس لفظيًا، فأنتم وإن قلتم إن الأعمال من الإيمان وقلتم بالزيادة والنقصان تخالفون أهل السنة