الصفحة 2 من 7

ثانيًا: أن سبب نزول هذه الآية يبين أن الكلامَ الذي تفوه به بعضُ المنافقين هو في نظر كثير من الناس أمرٌ هين، ولا يتصور أحد أنه يصل إلى حدِّ الكفر والخروجِ من الملة ولكن هذا حكم رب العالمين الذي أنزله على رسوله الكريم ، وإليك سبب النزول وتدبره وقارن كلام من أنزلت الآيات بشأنه بكلام بعض السفهاء ومن لا خلاق لهم ممن وقعوا في مثل هذا الناقض في زماننا تجدُ البون الشاسع ،وأن سفهاءَ زماننا وقعوا في أشدَّ وأعظمَ مما وقع فيه المنافقون في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ، جاء عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال:"قال رجل في غزوة تبوك في مجلس يومًا: ما رأيت مثل قرأئنا هؤلاء ، أرغب بطونا ، و لا أكذب ألسنًا ، ولا أجبن عند اللقاء ، فقال رجل في المسجد: كذبت ، ولكنك منافق ، لأخبرن رسول الله صلى الله عليه وسلم فبلغ ذلك رسولَ الله صلى الله عليه وسلم ونزل القرآن ، قال عبدالله بن عمر: وأنا رأيته متعلقًا بحَقَب ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول:"يا رسول الله ،إنما كنا نخوض ونلعب"ورسول الله يقول: { أبا الله وآياته ورسوله كنتم تستهزؤن لاتعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم } "أ.هـ

قال القاضي أبو بكر بن العربي:"لايخلو أن يكون ما قالوه من ذلك جدًا أوهزلًا ، وهو كيفما كان كفر؛ فإن الهزلَ بالكفر كفرٌ لا خلاف فيه بين الأمة"أ.هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت