فتنبه أخي المستمع الكريم إلى عظيم هذا الأمر ،إن هذا المنافق لم يزد عن أن طعن في بعض الصالحين، ولم يتعرض لشعائر الدين، فعده الله ورسوله من الطعن في الدين ،ومن الأسباب الموجبة للمروق من ملة المسلمين، أعاذنا الله وإياك من ذلك ، فما بالك فيمن يستهزأ بالصلاةِ مثلًا أو بالحجابِ أو ببعضِ الشعائر كقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر إلا مع ذي محرم ) وكقوله صلى الله عليه وسلم: (والذي نفسي بيده لا يخلونَّ رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما ) وكقوله تعالى: ( قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ) يستهزأ بكل التدابير الواقية من الانحراف والوقوع في الفواحش حتى يكون المجتمع طاهرًا نقيًا بعيدا عن الفسق والمجون، فإن من أحب إشاعة الفاحشة في مجتمعات المسلمين فهو من رؤوس المنافقين أعداء الدين يبينه:
ثالثًا: أن الاستهزاءَ بالدينِ وشرائعِه وشعائرِه وحملتِه من العلماءِ والصالحين هي من أخصِّ وأظهرِ صفات المنافقين كما قال ذلك الصحابي للمستهزء: (كذبت ولكنك منافق ) والله عزوجل بين لنا أن نتعرف عليهم بلحن قولهم ، وبين لنا أنهم يغيضهم الطهرُ والعفافُ والنقاءُ والصفاءُ ولا يطيب لهم العيش إلا في المستنقعات القذرة كما قال جل وعلا: { والمنافقون والمنافقات بعضهم من بعض يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف ويقبضون أيديهم نسوا الله فنسيهم إن المنافقون هم الفاسقون} ،وهذه الآيات جاءت عقب الآية التي ذُكرفيها حكمُ المستهزأ بالدين وبالله وآياته ورسوله لتدل على أنها أخصَّ صفاتهم .