رابعًا: أن الإنسان قد يكفر بكلمة وهو يلعب ويضحك و لا يشعر كما قال تعالى عقب هذه الآيات في سورة التوبة الفاضحة للمنافقين: { يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم } فقد جاء في سبب نزولها عن عروة بن الزبير قال:"نزلت هذه الآية في الجلاس بن سويد بن الصامت أقبل هو وابن امرأته مصعب من قباء ، فقال الجلاس: إن كان ماجاء به محمد حقًا فنحن أشر من حُمُرنا هذه التي نحن عليها ، فقال مصعب: أما والله -ياعدوالله - لأخبرن رسول الله صلى الله عليه وسلم بما قلت فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم وخفت أن ينزل فيَّ القرآن أو تصيبني قارعة أو أن أُخْلَط بخطيئة فقلت يارسول الله ، أقبلت أنا والجلاس من قباء فقال كذا وكذا ، ولولا مخافة أن أُخْلَط بخطيئة أو تصيبني قارعة ما أخبرتك ، قال: فدعا الجلاس فقال: ياجلاس ، أقلت الذي قاله مصعب ؟ فحلف (يعني أنه ماقال ) فأنزل الله: { يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم} ..الآية"أ.هـ.، ومن الفوائد من هذه القصة: أن الإسلام يتشوف للستر على أهل المعاصي ولكن لعظيم هذا الجرم وخطره على الفرد والمجتمع فضح الله قائله وبين كذبه في الحلف بالله ، فهذا دليل على أن من الخير للمجتمع عدم الستر على أمثال هؤلاء المجرمين أعداء الدين.