الصفحة 5 من 7

خامسًا: ما هو موقف المسلم حينما يجلس مثل هذه المجالس التي يستهزأ فيه بدين الله ويسخر فيها من شريعته ومن عباده الصالحين ؟ لقد بين الله لنا الموقف ولم يجعل فيها مجالًا للاجتهاد لخطورة هذه القضية فقال سبحانه: { وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذًا مثلهم إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعًا} قال الحافظ ابن كثير في تفسيره:"أي إذا ارتكبتم النهي بعد وصوله إليكم ورضيتم بالجلوس معهم في المكان الذي يُكفر فيه بآيات الله ويُنتقص بها ، وأقررتموهم على ذلك ، فقد شاركتموهم في الذي هم فيه ، فلهذا قال: { إنكم إذًا مثلهم } في المأثم ... (إلى أن قال) : وقوله {إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعًا } أي: كما اشتركوا في الكفر ، كذلك شارك الله بينهم في الخلود في نارجهنم أبدًا ، وجمع بينهم في دار العقوبة والنكال والقيود والأغلال ،وشراب الحميم والغسلين لا الزلال"أ.هـ، وقال القرطبي:"فدل بهذا على وجوبَ اجتنابِ أصحابِ المعاصي إذا ظهر منهم المنكر لأن من لم يجتنبهم فقد رضي فعلَهم، والرضا بالكفر كفر"أ.هـ، وقال سبحانه: { وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين } قال ابن كثير:"والمراد بهذا كلُّ فَرْدٍ فَرْدٍ من آحاد الأمة ألَّا يجلسوا مع المكذبين الذين يحرفون آيات الله ويضعونها على غير مواضعها"أ.هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت