الصفحة 11 من 17

، إنما ينطلقون من مبدأ علماني لاديني، مبني على المساواة بين الرجال والنساء في كل شيء، في جميع الواجبات والحقوق بلا استثناء، وسوف يطالبونكم يوما من الأيام بالتراجع أيضا عن تحريم منصب رئيس الدولة على النساء، وسوف يسألونكم ما الفرق بين منحكم المرأة حق تولي رئاسة الوزراء، أو رئاسة حزب سياسي ذي أغلبية، أو رئاسة البرلمان، ومنعكم إياها من رئاسة الدولة في نظام الدولة الحديث الذي يحدد مهام رئيس الدولة في اختصاصات معينة لا يتعداها، وسوف تحارون جوابا وتغلبون؟ فخير لكم أن تتمسكوا بظاهر النص وعمومه، من أن تخصصوه بغير برهان سوى التحكم المحض.

الرد على من قال إن عائشة رضي الله عنها تولت الولاية العامة:

وأما قول من قال: إن عائشة رضي الله عنها، تولت الولاية العامة عندما قادت الجيش إلى العراق بعد مقتل عثمان رضي الله عنه، وأن هذا يدل على جواز تولي المرأة الولاية العامة، فهو مردود عليه بما يلي:

أولا: بأن النبي صلى الله عليه وسلم قد أوحي إليه في حياته ـ وهو من دلائل نبوته الكثيرة ـ ما سيقع من عائشة رضي الله عنها من وذلك المسير، فأشار صلى الله عليه وسلم إلى أن وقوع ذلك منها غير محمود، فقال (أيتكن صاحبة الجمل الأدبب تنبح عليها كلاب الحوأب) ـ والحوأب: موضع ماء ـ رواه الإمام أحمد وغيره، غير أنها رضي الله عنها، لما تذكرت هذا الحديث وهمت بالرجوع، أشير عليها بالمضي في مسيرها، للإصلاح بين الناس، فترجحت لديها هذه المصلحة اجتهادا منها، وهي غير معصومة من الخطأ في الاجتهاد.

ثانيا: بأن الصحابة رضي الله عنهم خالفوا عائشة رضي الله عنها في مسيرها ذاك، كما ورد في الحديث الذي رواه الصحابي الجليل أبو بكره ومر آنفا، وقد نهاها عن ذلك المسير عبدالله بن عمر رضي الله عنهما، وأنكر عليها علي رضي الله عنه، وأم سلمة رضي الله عنها، وغيرهم من الصحابة، وبينوا لها إن اجتهادها لم يوافق الحق.

ثالثا: بأن عائشة رضي الله عنها نفسها قد ندمت على فعلها ذاك، وقد روى ابن سعد في الطبقات أنها كانت كلما ذكرت خروجها بكت حتى تبل خمارها.

رابعا: بأن وجود عائشة في الجيش كان أشبه بالثقل المعنوي الذي يقصد به التأثير على الناس، لأنها أم المؤمنين، ولم تكن هي قائدة الجيش، ولا ذات ولاية عامة، وإنما ذلك أمر ظنه أبو بكره رضي الله عنه، ويدل على هذا أنها همت بالرجوع في أثناء الطريق نادمة على خروجها، فقال الناس: بل تقدمين فيراك المسلمون فيصلح الله عز وجل ذات بينهم) رواه الإمام أحمد في المسند 6/ 52.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت