الرد على احتج بوقائع تاريخية تولت فيها المرأة الولاية العامة:
أولا: شجرة الدر:
أما الاحتجاج بأن شجرة الدر ـ هي زوجة الملك الصالح أيوب من الملوك الأيوبية الذين حكموا مصر، وقد تولت سلطنة مصر عام 648هـ بعد وفاة زوجها ـ قد تولت الولاية العامة في التاريخ الإسلامي، فهو مردود عليه بما يلي:
1ـ أن هذه الحادثة تحكي واقعا، وليس الواقع دليلا شرعيا، فكم يقع في واقع المسلمين ما هو مخالف للشرع.
2ـ أن خليفة المسلمين العباسي أنكر على المصريين توليتهم شجرة الدر، فأشار القضاة والأمراء إلى تولية أحد الأمراء السلطنة وأن يتزوجها، لكنها اغتالته بعد الزواج منه، فقبض عليها ابنه فقتلها وذلك سنة 656هـ.
وهذا يدل على أن علماء الشريعة لم يوافقوا على توليها الولاية العامة.
ثانيا: بلقيس:
أما احتجاجهم بأن بلقيس تولت عرش اليمن وذكرها الله تعالى في القرآن، ولم يعب ذلك عليها، ولا على قومها.
فهو مردود عليه بأن القرآن العظيم إنما حكى واقعا تاريخيا عن قوم في جاهلية مشركين يعبدون الشمس قبل أن يدخلوا في الإسلام، وأي دليل في هذا على جواز تولي المرأة الولاية العامة في الشريعة الإسلامية، ثم إنها لما دخلت الإسلام تركت الولاية وأسلمت مع سليمان عليه السلام، وأسلمته ملك اليمن كله، والدليل على ذلك أن سليمان عليه السلام قال (ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَاتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهُمْ بِهَا وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْهَا أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ) النمل 37، وهو دليل على أن سليمان عليه السلام إنما أراد أن تكون اليمن في ملكه الذي آتاه الله إياه، فتم له ما أراد بلا حرب، بأن أسلمت بلقيس ودخلت وجنودها في ملكه العظيم.