الصفحة 13 من 17

وعلى أية حال فإن شرع من قبلنا لا يكون شرعا لنا إذا جاء في شرعنا ما يخالفه، باتفاق العلماء، وقد دلت النصوص من القرآن والسنة على منع المرأة من الولايات العامة، وذلك ناسخ لكل شريعة كانت قبل شريعتنا التامة.

الدليل الخامس:

ومن الأدلة أيضا على منع المرأة من تولي الولايات العامة إجماع العلماء، فقد أجمع علماء الأمة على ذلك، وتوالت جميع العصور الإسلامية على منع المرأة من تولي الولايات العامة، عملا بالنصوص الواردة في هذا الشأن، وقد قال الإمام ابن قدامه الحنبلي في المغني (ولا تصلح المرأة للإمامة العظمى، ولا لتولية البلدان، ولهذا لم يول النبي صلى الله عليه وسلم، ولا أحد من خلفائه، ولا من بعدهم امرأة قضاء، ولا ولاية بلد، فيما يبلغنا، ولو جاز لم يخل منه جميع الزمان غالبا) المغني والشرح الكبير 11/ 380

الدليل السادس:

ومن الأدلة على منع الشريعة الإسلامية من تولي المرأة الولاية العامة، القياس الصحيح المطرد، فقد وجدنا الشريعة تمنع المرأة من إمامة الرجال ولو كان رجلا واحدا، ولو كانت أعلم منه وأقرأ منه للقرآن، وتمنعها من الخطبة في الجمعة والأذان، ومن توليها عقد النكاح لنفسها، وذلك كله إشارات واضحة من الشريعة إلى منعها من الولايات العامة.

إذ لا يعقل أن الشريعة الإلهية المعصومة من التناقض، تحظر على المرأة أن تتولى عقد النكاح لنفسها، ثم تجيز لها أن تكون وزيرة عدل، تتولى أمر كل القضاء ويرجع إلى حكمها كل عقود الانكحة.

كما لا يعقل أن الشريعة الإلهية المعصومة من التناقض، تمنع المرأة من الإمامة في الصلاة، وتجيز لها أن تكون وزيرة لها سلطان تتولى به أمر كل أئمة الصلاة، كما لا يعقل أن تمنع الشريعة المرأة من خطبة المرأة والأذان للصلاة، ثم تجيز لها أن تكون نائبة عن الرجال في مجلس نيابي تحتاج فيه إلى أن ترفع صوتها بالخطب في مشاهد الصراع السياسي.

فأي تناقض ـ لو فرضنا أنها تحظر على المرأة إمامة الرجال في الصلاة والأذان والخطبة وتولي عقد النكاح لها أو لغيرها، ثم تجيز لها تولي الولايات العامة ـ أي تناقض توصم به الشريعة أقبح من هذا التناقض العجيب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت