الصفحة 14 من 17

الدليل السابع:

ومن الأدلة على منع الشريعة الإسلامية المرأة من تولى الولاية العامة، الضرر الاجتماعي المترتب على تركها لوظيفتها الأصلية التي خلقها الله لها، وركب فيها الصفات التي تناسبها، وهي وظيفة رعاية الأسرة وتربية الأولاد وتنشئة الجيل والقيام بحق الزوج، ولهذا لما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم كل راع ومسئوليته في الإسلام، جعل المرأة راعية لبيت زوجها، كما في الحديث المتفق عليه من حديث ابن عمر رضي الله عنهم قال: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كلكم راع، وكلكم مسؤول عن رعيته، والأمير راع ... والمرأة راعية على أهل بيت زوجها وولده) .

وإنما جعلت المرأة في هذه المسؤولية لأنها إذا أخلتها منها لم يمكن سدها بغيرها، فالرجل لا يمكنه بحال أن يقوم بوظيفة المرأة في الحمل، والولادة، والرضاعة، والحضانة، ورعاية الأولاد، وتنشئتهم في طور هم في أمس الحاجة إلى ما تمتاز به المرأة من الحنان، والسكن، والعطف، والمودة، واللمسة الناعمة الدافئة، والصبر على مشقة السهر مع أنين الطفل، ومراعاة حاجاته في الليل والنهار، حتى يبلغ أشده ويستوي عوده بنفس سوية مستقرة، وروح متشبعة من العاطفة التي احتاجت إليها في أول النشأة، فتسكن نفسه وروحه إلى الاعتدال والاستقرار العاطفي في سائر الحياة، وبجسد أخذ حقه من الرعاية الصحية من أم حنون.

إن حياة الإنسان لا تستقيم إلا وفق هذا التقسيم الفطري لوظيفة المرأة والرجل في المجتمع، وأي قانون من شأنه أن يخرب هذا التقسيم، فإنه يعرض المجتمع لضرر اجتماعي محقق، يبدأ من تفكيك الأسرة وينتهي بانتشار الأمراض الاجتماعية في المجتمع كله، وكلما زادت القوانين التي لا تراعي هذه الفطرة الإنسانية، زادت معاناة المجتمع، وكلما روعيت هذه الناحية الفطرية في قوانين الدولة، ووجهت المرأة إلى الاهتمام بالأسرة من خلال قوانين وحوافز ملائمة، أدى ذلك إلى تقوية بنيان الأسرة في المجتمع.

وإذا عرض على أي عاقل لم تفسد فطرته هذا السؤال: أيهما افضل وأعظم نفعا للمجتمع، امرأة أنجبت أولادا نجباء أصحاء نفسيا وجسديا وتربويا، وقدمتهم إلى المجتمع يبنونه بعقولهم وسواعدهم، أو امرأة أخرى آثرت دخول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت