الصراعات السياسية، والمعارك الانتخابية النيابية، فاضطرها ذلك إلى ترك الإنجاب خشية أن تضيع أولادها، أو أخرى قد ضيعت أسرتها وأولادها بالفعل.
إذا عرض على أي عاقل هذا السؤال فسيكون جوابه إن المرأة التي اختارت ما اختاره الله لها في قوله (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ) هي أسعد الثلاثة بلا ريب.
وأما ما يقوله بعض قصار النظر من أن قلة من النساء فقط، سيدخلن هذا المجال السياسي، وهن غالبا غير متزوجات أو تجاوزن في العمر مرحلة حاجة الأزواج والأولاد إليهن، فدعواكم حصول الضرر الاجتماعي مبالغة من القول.
فالجواب إن هذا القول ضرب من الغفلة، فهل سيحدد قانون منح المرأة حق الترشيح والانتخاب شروطا للمرأة التي يحق لها خوض هذا المعترك السياسي، بأن تكون عانسا مثلا أو عقيما لا تلد أو بلغت من الكبر عتيا.
وهل سيقبل النساء بالمطالبات بمنحهن حق الترشيح والانتخاب هذه الشروط، وهل تضمنون أن لا يؤدي هذا القانون إلى بعثرة وضع المرأة الكويتية رأسا على عقب، واشتغالها بصراعات سياسية كانت طيلة تاريخها الماضي في عافية منها، إذ كانت تؤدي دورا أهم في المجتمع؟
أم أن الواقع ينطق بوضوح، أن هذا القانون سيتطور مع مرور الزمن، إلى استنساخ نسخة نسائية أخرى من الصراع السياسي الذي يدور في ساحة الرجال اليوم، بكل ما في هذه الساحة من انشغال المرشحين والناخبين بسباق ينطلق من قبل تسجيل المرشحين أسماءهم في هذا المضمار، ويمر بسجالات الحملة الانتخابية ونشر الإشاعات بين المرشحين المتنافسين، وتحالفات وصراعات اللحظات الأخيرة، ثم لا ينتهي بوصول المرشح إلى المجلس، ولا بطعن مرشح لم ينجح بنائب قد نجح، بل يستمر إلى المجلس الذي يليه وهكذا دواليك.
ثم مع مرور الزمن تختلط نسخة الصراع الرجالية مع النسخة الأخرى النسائية في دوامة تشغل المرأة عن دورها الأساسي في المجتمع، وتلقي بأضرار محققة على المجتمع كله، وتنشر من المخالفات الشرعية مالا يعد ولا يحصى.
ثم لا نأمن أن يقفز المطالبين اليوم بتسيس المرأة الكويتية، إلى المطالبة بإدخالها الجيش، ثم التجنيد التطوعي، ثم الإلزامي، ثم زجها في كل ميدان اقتحمته في الغرب التائه، تصديقا لقول النبي الكريم صلى الله عليه وسلم (حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه) .