حامد بن عبدالله العلي
ربيع الأول من عام 1422هـ
أولا: الدليل الإجمالي على منع المرأة من تولي الولايات العامة في الشريعة:
وحاصل هذا الدليل أن منح المرأة حق الترشيح والانتخاب، ليست قضية فقهية فرعية، عرضت على مجتمع يتمتع بصحة اجتماعية وفق تعاليم الإسلام، ويعيش حالة استقرار في المفاهيم الإسلامية، وفي أمن تام من غزو ثقافي، بل هي جزئية مرتبطة بالصراع الدائر بين ثقافة غربية قائمة على منهج علماني، لاديني له نظرته الخاصة عن المرأة والمجتمع بصورة عامة، وهو يختلف جذريا عن المنهج الإسلامي، ويحاول اقتحام المجتمعات العربية والخليجية بفرض مفاهيمه الخاصة بشتى الطرق، بين هذه الثقافة الغربية بنظامها الاجتماعي، والنظام الاجتماعي في الإسلام بنظرته المتميزة ذات المصدر الرباني للمرأة ومكانتها في المجتمع، ولقيم الأسرة المسلمة.
ويستغل مؤيدو النظام العلماني والمؤمنون به في الكويت والخليج والوطن العربي والإسلامي، قانون منح المرأة حق الترشيح والانتخاب لتعزيز ذلك المنهج العلماني بصورة عامة، وتحويله إلى واقع قانوني واجتماعي مفروض.
الفرق بين النظام الاجتماعي الإسلامي والغربي العلماني:
ونقطة الخلاف الرئيسة بين النظامين، والتي يمكن من خلالها تفسير الخلاف بين جميع الصور الفرعية التي يخالف فيها النظام الاجتماعي الإسلامي، النظام الاجتماعي الغربي هي:
أن النظام الاجتماعي الإسلامي يقوم على المحافظة على الفاصل الوظيفي في المجتمع بين المرأة والرجل، ذلك الفاصل الذي يعتمد على أن حقيقة الاختلاف الفطري والتكويني بين الرجل والمرأة، حقيقة علمية مستقرة غير قابلة للجدل.
بينما يقول النظام الغربي على وهم المساواة المطلقة بينهما، تلك المساواة المقتضية للخلط الوظيفي بينهما في المجتمع، وقد أدت هذه النظرة إلى الغلو في فرض المساواة إلى درجة تصور إمكان إقامة الأسرة بين المرأتين والرجلين، بل إلى تحوي هذا التصور إلى واقع قائم ومعترف به.
وقد أدى إيمان الغرب بهذا الوهم ـ وهم المساواة المطلقة بين الرجل والمرأة ـ إلى أحداث تصور جديد، حاصلة أن الجنس البشري، لا ينقسم إلى ذكر وأنثى إلا باعتبار النسبية المجتمعية، أي باعتبار الخيار الذي تفرضه ظروف المجتمع الذي يعيش فيه، وإلا فإنه في الأصل شيء واحد بلا فرق له قيمة بين الذكر والأنثى، وإنما يدفعه المجتمع المحيط به إلى الانحياز إلى الذكورة والأنوثة بالبقاء عليها.