الصفحة 3 من 17

وتقول هذه النظرية أن النظرة الاجتماعية الصحيحة هي أن نسمح للإنسان بتوجيه اختياره لنفسه، بأن يبقى على جنسه أو يتحول إلى الجنس الآخر، استفادة من تطور الطب الحديث، وذلك بتوفير عمليات التحول الجنسي، ووضع القوانين الكفيلة بحماية الشاذين جنسيا، وقد طرحت هذه النظرية بقوة في مؤتمر بكين السابق عن المرأة والأسرة، وفي مؤتمرات أمريكية أيضا.

كما أدت هذه النظرية الغربية إلى تكليف المرأة بما يكلف به الرجل، وزجها في كل مجالاته، فوقع عليها ظلم بين وسلبت منها جميع خصائصها وما أكرمها الله به.

هذا مع أن بعض رجال الفكر والقانون الغربي قد أيدوا النظام الإسلامي، انطلاقا من نظرتهم إلى الحقائق الواقعية والطبيعة الفطرية، مثل القانوني الفرنسي اسمان الذي قال (إن المرأة أقل من الرجل من الناحية الجسمانية والعقلية وأن ثمة تقسيما للعمل ـ نتيجة لذلك ـ بين الرجل والمرأة، فهي تختص بشئون المنزل) القانون الدستوري الفرنسي والمقارن. أسمن ص37

أما النظام الإسلامي، فإنه قائم على أساس مناقض تماما للنظام الغربي العلماني، وأساسه هو الفصل بين وظيفتي الرجل والمرأة، بناء على اختلافهما في الفطرة والخلقة التكوينية، ويتفرع على هذا الأساس الإسلامي أمران:

الأول: أن الرجل يتولى مهام قيادة المجتمع في النواحي الحيوية والاستراتيجية، وكل الوظائف التي تحتاج إلى مميزاته من القوة والرأي والحزم والصلابة، كالإمامة والحرب والقضاء وسائر الولايات العامة في المجتمع، والمرأة تتولى حفظ مهد المجتمع ونواته ومصنع رجاله وهو الأسرة، وكل ما يحتاج إلى مميزاتها من الحنان والعاطفة والسكن والمودة.

والناظر إلى روح الشريعة الإسلامية، يجد أنها تتشوف إلى أي قانون اجتماعي يعزز هذا التقسيم الوظيفي ويشجع عليه، والعكس بالنسبة إلى أي قانون يضعف هذا التقسيم، وذلك بغية تحصيل مجتمع قوي، متماسك البنيان، يتمتع بصحة اجتماعية.

الثاني: أن المرأة إذا احتاجت إلى العمل في خارج نطاقها، فإن الشريعة المطهرة لم تمنعها من ذلك، لكن أمرتها أن تستصحب آدابا، هي زينة لها وجمالا، وليس قيودا ثقالا، وقد شرعت هذه الآداب للحفاظ على المرأة نفسها، وعلى المجتمع من مخاطر مجاوزة الفاصل الذي شرعه الله بينها وبين الرجل.

وهي آداب تضفي عليها وقار الإيمان، وجمال الحشمة، في ثيابها، ومشيها، وخطابها وعلاقتها بالرجل، فيكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت