الصفحة 5 من 17

خلاصة الدليل الإجمالي:

والمقصود أن حاصل هذا الدليل الإجمالي أن إقحام المرأة في المعترك السياسي تحت حجة منحها حق الترشيح والانتخاب، يؤدي حتما إلى التبني الشمولي للنظام الاجتماعي الغربي العلماني في نظرته إلى المرأة، وهذا وإن لم يكن ظاهرا على المدى القريب، فإن عين البصيرة تقطع بحصوله على المدى البعيد.

وفي ذلك مناقضة للنظام الاجتماعي الإسلامي، في تشريعاته المختصة بالمرأة، وذلك بالنظر إلى ما يحدث في الواقع الملموس، والحدث المحسوس، من المخالفات الجزئية الكثيرة التي سيؤدي إليها حتما الزج بالمرأة في المعترك السياسي، والتي إذا انضمت إلى بعضها مجتمعة أفضت إلى تحويل موقع المرأة في المجتمع من وظيفتها الفطرية الأصلية في الإسلام، إلى منحى آخر يختلف تماما، لا بالنظر المقطوع الساذج الذي ينظر إلى آحاد الأمثلة والقضايا المنفصلة.

ما يترتب على دخول المرأة المعترك الانتخابي:

ويصدق ما ذكرناه آنفا، أن المرأة إذا دخلت هذا المعترك، اقتضاها ذلك أن تخالط الرجال في المجالس العامة والخاصة، وتتدخل في شئونهم الخاصة مما يتعلق بالانتخابات وحساب الأصوات وغير ذلك، مما يضطرها إلى تكوين الأنصار وما يسمى المفاتيح الانتخابية، والتنقل بين المجالس طلبا لحشد التأييد، وتحتاج إلى نشر صورتها في الأماكن العامة، ومخاطبة كل من يرغب، ومجالسة كل من يطلب، بحيث تكون أشبه بالمرفق العام الذي يرتاده الخاص والعام، وينافسها الرجال فيطعنون فيها انتصارا للنفس، ويبحثون عن ماضيها لنفس الغرض.

وقد ينالها ما ينال غيرها في هذه المعارك من تشويه السمعة، والطعن الذي قد يمتد إلى شرفها ويتناول معها أسرتها، فتضطر إلى الدفاع عن نفسها، وتتعرض مع ذلك إلى ضغوط كثيرة في هذا الميدان الوعر.

وستضطر إلى أن تخلط الرجال بالنساء في مقرها الانتخابي، وسيترتب على هذا كله، مفاسد كثيرة جدا.

وحتى لو قدر لها أن تصبح نائبة، فما ستضطر إليه من الأعمال بعد دخولها المجلس النيابي، أشد ضررا مما كان، فإنها مضطرة أن تنتصب لناخبيها، لتقضي حاجاتهم، وتسعى في طلباتهم، وتنتصر لظلاماتهم، مما يحتاج إلى الترفق في الطلب لذوي الرتب، أو المناحرة والمجاهرة بالقول والخطب، وكل ذلك بمحضر من الرجال، وتسعى في ذلك الليل والنهار، وتذر واجبها تجاه زوجها وأسرتها، وتهمل ذلك كله إهمالا كليا أو جزئيا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت