وكل من أوتى بصيرة في الدين، يعلم أن الشريعة الإسلامية في واد، وإقحام المرأة في هذا الميدان في واد آخر، وأنه لا لقاء بينهما البتة، وإنما يحدث مثل هذا العبث في حياة المرأة عند غير المسلمين، حيث لا يوجد لديهم ما لدى المسلمين من الأحكام الشرعية التي تأدب المرأة بآداب الإسلام، فلا يؤمنون برب ولا دين.
وكأن هؤلاء الذين يجيزون للمرأة الدخول في المجالس النيابية، وخوض المعارك الانتخابية ـ يفتحون من حيث لا يشعرون ـ بابا واسعا لحصول جميع ما تقدم ذكره من المخالفات الشرعية.
ذلك أنهم لا ينظرون إلى هذه المسألة كما ستقع في مجتمعنا، وإنما بحسب ما تتخيله عقولهم، وتفرضه أذهانهم مما لا يقع مثله في هذا الزمان، وهو أن منح المرأة حق الترشيح والانتخاب للمجالس النيابية، سيكون منضبطا بالضوابط الشرعية، ويتوهمون أن واضع القانون قد سد ذرائع المنكرات التي قد يجلبها ذلك القانون، والواقع الكويتي مخالف لهذا قطعا، فبأي وجه ـ ليت شعري ـ تصح الفتوى بالجواز، وأي مذهب أو نظر فقهي صحيح قائم على قواعد الشريعة وفقه روحها، يمكنه فتح أبواب المحرمات بمثل هذه الفتوى، ويكف يقال أن هذه مسألة اجتهادية وهذا هو واقعها؟!
ثانيا: الأدلة التفصيلية على منع المرأة من تولي الولايات العامة:
قبل أن نذكر الأدلة التفصيلية على أن الشريعة تمنع المرأة من الترشيح والانتخاب للمجلس النيابي لأنه من الولايات العامة، نذكر أولا:
معنى الولاية العامة:
الولاية في القانون هي (السلطة، وحق إصدار الأوامر) كما في المعجم الحقوقي الفرنسي (كابيتان) ومعنى كونها عامة أي متعلقة بشؤون المجتمع بوجه عام.
وهي في الشريعة (السلطة في شأن من شئون الجماعة العامة كولاية سن القوانين والفصل في الخصومات وتنفيذ الأحكام، والهيمنة على القائمين بذلك) أي القيام بأعباء إحدى السلطات الثلاثة التشريعية والتنفيذية والقضائية.
ومنصب النائب في مجلس الأمة هو ولاية عامة بلا ريب، لأن النائب يملك سلطة سن القوانين الملزمة، والرقابة على