الصفحة 9 من 17

قول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم (لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة) رواه البخاري من حديث أبي بكرة رضي الله عنه.

ومعنى (ولوا أمرهم) جعلوا شيئا من أمر ولاياتهم العامة إلى المرأة، ولن تفيد النفي المقتضي للتحريم، والحكم بعدم الفلاح يقتضي المنع الشرعي قطعا.

الرد على من قال بتخصيص الحديث بسبب وروده فقط:

وأما قول من قال إن الحديث مقصور على سبب وروده ولا يتعداه، وهو أن كسرى ملك الفرس لما مات تولت من بعده ابنته، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لن يفلح قوم ولو أمرهم امرأة) ، فهو مردود عليه بأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، ولولا هذه القاعدة المتفق عليها، لبطل الاستدلال بأكثر الأحكام الشرعية التي وردت لأسباب اقتضتها، لكنها جاءت بألفاظ عامة، ولهذا اتفق علماء الشريعة على أن اللفظ إن كان عاما، فإنه يستفاد منه تعميم الحكم، ولا يقتصر فقط على سبب وروده.

ومما يدل على هذا: أن الصحابي الجليل أبي بكره رضي الله عنه، راوي الحديث استدل به على منع نفسه من المسير مع جيش عائشة الذي توجه في مشروع الصلح بعد الخلاف الذي نشب بين المسلمين بسبب مقتل عثمان رضي الله عنه.

قال أبو بكرة رضي الله عنه: (عصمني بشيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم لما هلك كسرى قال: من استخلفوا؟ قالوا: ابنته، فقال النبي صلى الله عليه وسلم(لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة) فلما قدمت عائشة ـ يعني البصرة في يوم الجمل ـ ذكرت قول النبي صلى الله عليه وسلم ـ فعصمني الله به) رواه الترمذي والنسائي وغيرهما.

فهذا الصحابي الجليل لم يفهم من قول النبي صلى الله عليه وسلم أن النص الخاص لا يتعدى سبب وروده، بل استدل به استدلالا عاما كما يدل عليه عموم اللفظ، وعلى هذا جرى العلماء من عصر الصحابة إلى يومنا هذا.

الرد على من قال: إن الحديث خاص بتولي رئاسة الدولة فقط دون سائر الولايات العامة:

وأما من زعم أن الحديث مخصوص بمنع المرأة من تولى رئاسة الدولة، فالجواب: إن لفظ الحديث عام يشمل الخلافة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت