الصفحة 8 من 98

لكن تنبغي الإشارة إلى أنه لا يلزم من كون الشيء خطأًً أن يكون إثمًا، فضلًا عن أن يكون صاحبه آثما، فإن المراد بالخطأ هاهنا هو معناه اللغوي، والخطأ لغة:"ضد الصواب" [1]

ومن ثَم فقد دخل تحت تلك الأخطاء، ما نُهى عن فعله في الصلاة أو المساجد نهى تحريم أو نهى تنزيه، وما أُحدث فيهما من بدع حقيقيةٍ، أو إضافية، ودخل في جملتها- أيضًا- ترك السنن التي هي من هديه صلى الله عليه وسلم؛ فإنّ تركها مخالفة لهديه، وهديه هو الصواب، فما خالفه كان خطأً بوجه من الوجوه. ولإيضاح هذا المعنى، وكشف ذلك المأخذ أسوق كلام الجزيري رحمه الله عن أهمية السنن.

قال رحمه الله:"... الغرض من الصلاة إنما هو التقرب إلى الله الخالق، ولهذا فائدة مقررة، وهي الفرار من العذاب، والتمتع بالنعيم، فلا يصح في هذه الحالة لعاقل أن يستهين بسنة من سنن الصلاة فيتركها لأن تركها يحرمه من ثواب الفعل، وذلك الحرمان فيه عقوبة لا تخفى على العاقل، لأن فيه نقصانًا للتمتع بالنعيم"أ. هـ [2] .

بل إن علماء الحنفية ـ رحمهم الله! قد عدّوا ترك وضع اليمنى على اليسرى من مكروهات الصلاة، فكيف بباب الأخطاء الذي هو أوسع وأشمل؟!

(1) - القاموس المحيط 1/ 49

(2) - الفقه على المذاهب الأربعة ج1/ص215

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت