وقال الحافظ بن رجب الحنبلي رحمه الله في كتابه (فضل علم السلف على علم الخلف) -بعد كلام سبق-:"والصواب ما عليه السلف الصالح من إمرار آيات الصفات وأحاديثها كما جاءت من غير تفسير ولا تكييف ولا تمثيل, ولا يصح عن أحد منهم خلاف ذلك البتة خصوصًا الإمام أحمد ولا خاضوا في معانيها ولا ضربوا مثلا من الأمثال لها, وان كان بعض من كان قريبا من زمن الإمام أحمد فيهم من فعل شيئا من ذلك إتباعا لطريقة (مُقاتِل) فلا يقتدى به في ذلك إنما الاقتداء بأئمة الإسلام كابن المبارك ومالك والثوري والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي عبيد ونحوهم, وكل هؤلاء لا يوجد في كلامهم شيء من جنس كلام المتكلّمين فضلا عن كلام الفلاسفة ولم يدخل ذلك في كلام من سلم من قدح وجرح, وقد قال أبوزرعة الرازي:"كل من كان عنده علم فلم يصن علمه احتاج في نشره إلى شيء من الكلام فلستم منه"اهـ."
وليس فيما ثبت في الكتاب والسنة من أسماء الله وصفاته ما يجب تأويله بل لابد أن يوجد في النصوص ما يدل على المعنى المراد الذي يجب إثباته لله على الوجه اللائق به من غير حاجة إلى تأويل يخالف الظاهر من كلام الله ومن كلام رسوله صلى الله عليه وسلم مع تفويض علم الكيفية إلى الرب عز وجل كما سبق بيان ذلك في كلام أئمة السنة.
16-ثم قال الصابوني في مقاله الخامس - هداه الله وألهمه التوفيق - ما نصه:"ولكني أربأ بإخواني السلفيين أن يتحملوا في أعناقهم وزر تضليل الأمة وتكفير أئمة المسلمين من أهل الفقه والحديث والتفسير الذين هم على مذهب الأشاعرة فماذا سنجني إن فرّقنا صف المسلمين ونسبنا إلى الضلال شيخ الإسلام ابن حجر العسقلاني شارح البخاري", وذكر جماعة آخرين ثم قال:"وكل هؤلاء الأئمة الأجلاء وغيرهم من مذهب الإمام الأشعري.. الخ"اهـ.