والجواب أن يقال: ليس من أهل العلم السلفيين من يكفّر هؤلاء الذين ذكرتهم, وإنما يوضحون أخطاءهم في تأويل الكثير من الصفات ويوضحون أن ذلك خلاف مذهب سلف الأمة وليس ذلك تكفيرًا لهم ولا تمزيقًا لشمل الأمة ولا تفريقًا لصفهم وإنما في ذلك النصح لله ولعباده وبيان الحق والرد على من خالفه بالأدلة النقلية والعقلية والقيام بما أوجب اللّه سبحانه على العلماء من بيان الحق وعدم كتمانه والقيام بالدعوة إلى اللّه والإرشاد إلى سبيله ولو سكت أهل الحق عن بيانه لاستمر المخطئون على أخطائهم وقلدهم غيرهم في ذلك وباء الساكتون بإثم الكتمان الذي توعدهم اللّه عليه في قوله سبحانه: { إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاعِنُونَ إِلا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} وقد أخذ اللّه على علماء أهل الكتاب الميثاق لتبيينه للناس ولا يكتمونه وذمهم على نبذه وراء ظهورهم وحذرنا من أتباعهم.
فإذا سكت أهل السنة عن بيان أخطاء من خالف الكتاب والسنة شابهوا بذلك أهبة الكتاب المغضوب عليهم والضالين ثم يقال للأخ الصابوني ليس علماء الأشاعرة من اتبعا أبي الحسن الأشعري لأنه رجع عن تأويل الصفات وقال بمذهب أهل السنة والجماعة في إثبات الأسماء والصفات وإمرارها كما جاءت من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل كل أوضح ذلك في كتابيه الإبانة والمقالات فعلم مما ذكرنا أن من أول الصفات من المنتسبين للأشعري فليس على مذهبه الجديد بل هو على مذهبه القديم ومعلوم أن مذهب العالم هو ما مات عليه معتقدا له لا ما قاله سابقا ثم رجع عنه فيجب التنبه لذلك والحذر مما يلبس الأمور ويضعها في غير موضعها واللّه المستعان.