فهرس الكتاب
15-حذار من الفرح بمؤتمرات زمالة أو وحدة أو التقارب بين الأديان؛ فإن فيها ضلالًا مبينًا وإقرار الأديان المحرفة تحت ستار الإبراهيمية،وإبراهيم منها بريء { مَا كَانَ إِبراهِيمُ يَهُودِيًا وَلاَ نَصرَانِيًا وَلَكِن كَانَ حَنِيفًا مُسلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ المُشرِكِينَ . إِنَّ أَولَى الناسِ بِإِبراهِيمَ لَلذِينَ اتبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالذِينَ آمَنُوا } [ آل عمران:67-68] . واليهود والنصارى ليسوا من الذين آمنوا كما سبق؛ لأنهم مشركون . وملة إبراهيم هي التوحيد والبراءة من الشرك وأهله { قَد كَانَت لَكُم أُسوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبراهِيمَ وَالذِينَ مَعَهُ إِذ قَالُوا لِقَومِهِم إِنا بَرَآءُ منكُم وَمِما تَعبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ كَفَرنَا بِكُم وَبَدَا بَينَنَا وَبَينَكُمُ العَدَاوَةُ وَالبَغضَاء أَبَدًا حَتى تُؤمِنُوا بِاللهِ وَحدَهُ } [ الممتحنة: 4] . وهم قد رغبوا ملة إبراهيم { وَمَن يَرغَبُ عَن مِلةِ إِبراهِيمَ إِلا مَن سَفِهَ نَفسَهُ } [ البقرة:130] .
16-وأخيرًا فقد كثر الحديث عن نهاية العالم وأشراط الساعة، وكتب فيها الرويبضة والجهال وأنصاف المتعلمين،وقلَّ كلامُ المحققين من أهل العلم فيها؛ فزلَّت بسبب ذلك أقدامٌ . وبهذه المناسبة فإني أذكرك أخي المسلم بإضاءات للتعامل مع أحاديث الفتن وأشراط الساعة:
أ- أن موته صلى الله عليه وسلم من علامات الساعة . وأشراط الساعة كثيرة ومن آخرها وقوعًا كثرة الزلازل وقبض العلم،وقد ذكره صلى الله عليه وسلم من أشراط الساعة كما في البخاري وغيره. وقد قال سبحانه في كتابه: { اقْتَرَبَتِ السَّاعَة } وقال: { فَهَل يَنظُرُونَ إِلا الساعَةَ أَن تَأتِيَهُم بَغتَةً فَقَد جَاء أَشرَاطُهَا فَأَنى لَهُم إِذَ جَاءتهم ذِكرَاهُم } أي فأنى لهم ذكراهم إذا جاءتهم الساعة . وقال صلى الله عليه وسلم: (بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَة كَهَذِهِ مِنْ هَذِهِ أَوْ كَهَاتَيْنِ. وَقَرَنَ بَيْنَ السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى ) رواه البخاري وقال (إِنْ كَادَتْ لَتَسْبِقنِي) رواه أحمد.
وقد مضى على هذه النصوص 1420 عامًا وهي حق لا مرية فيها عندنا ومع ذلك لم تقم الساعة؛ فدلَّ ذلك على خطأ مَنْ يتسارعون في قياس الزمن بما يتبادر إلى أذهانهم دون إحاطة بمجمل أحاديث الفتن وأشراط الساعة.