الصفحة 17 من 28

ج- الحذر من الجزم بما لم يرد به نص من الكتاب والسنة في المراد بآية أو حديث من أخبار الفتن وأشراط الساعة فضلًا عن تحديد أزمان لها،وليكن شعار المسلم ما قاله الله: { قُل لا يَعلَمُ مَن فِي السمَواتِ والأرضِ الغَيبَ إِلا اللهُ } [ النمل: 65 ] . { يَسألُونَكَ عَنِ الساعَةِ أَيانَ مُرسَاهَا قُل إِنمَا عِلمُهَا عِندَ رَبي لاَ يُجَليهَا لِوَقتِهَا إِلا هُوَ ثَقُلَت فِي السمَواتِ وَالأرضِ لاَ تَأتِيكُم إِلا بَغتَةً يَسأَلُونَكَ كَأَنكَ حَفِي عَنهَا قُل إِنمَا عِلمُهَا عِندَ اللهِ وَلَكِن أَكثَرَ الناسِ لاَ يَعلَمُونَ } [ الأعراف: 187 ] . أي يسألونك عن الساعة كأنك حفي بالسؤال عنها، والواقع أنك لست حفيًّا بالسؤال بل أنت غير مبالٍ به لخلوِّه من المصلحة لتعذر العلم به { قُل إِنمَا عِلمُهَا عِندَ اللهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاس لا يَعْلَمُوْن } . فشيء لم يحتف به النبي صلى الله عليه وسلم بل قطع أمله في الوصول إلى معرفته ـ وهو أعلم الخلق بأحكام الدين وأخباره ـ فالواجب على أتباعه سلوك سبيله؛ فيقطعوا الطمع في الوصول إلى معرفته . فكل من حاول تحديد وقت لعمر الدنيا وقيام الساعة فقد قفا ما ليس له به علم،وتجاوز حدَّه وتكلف ما لا طاقة له به . وكم غلط فيها من غالط، وكم هلك بسبب المسارعة في ذلك من هالك، والعاقل من وُعِظَ بغيره، ولما قال عمر للنبي صلى الله عليه وسلم: (دعني أضرب عنقه ) يعني ابن صياد؛ لأنهم كانوا يظنونه الدجال؛قال صلى الله عليه وسلم لعمر: (إن يكنه فلن تسلط عليه وإن لا يكنه فلا خير لك في قتله) فتركها معلقة هكذا ولم يحسم الأمر مع أنه - أي الدجال- الفتنة العظمى التي حذَّرها كلُّ نبي أمته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت