فهرس الكتاب
وكل أو أكثر من يشتغلون بتحري وتتبع تطبيق أشراط الساعة تجدهم مبتلين بالتولي عن ذكره سبحانه الذي هو القرآن كما سمَّاه الله بذلك في قوله: { إنَا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ } والسنة كما سمَّاها الله بذلك في قوله: { وَ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ } وبسبب شؤم هذا التولي تجدهم مقبلين على ما لا يفيد علمًا وإنما قصاراه أن يكون ظنونًا وأوهامًا من رؤى منامية أو كتب دخلها كثير من التحريف والتبديل،وقد نُهينا عن تصديقها في قوله صلى الله عليه وسلم: ( إذا حدثكم بنو إسرائيل فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم ) .
وإن العجب لا ينقضي ممن ينظرون فيما نهينا عن تصديقه ويعرضون عما قال الله فيه: { وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وعَدْلًا } { وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللهِ قِيْلا } { وَمَنْ أَصْدَقُ منَ اللهِ حَدِيْثًا } وأعجب منهم من ينظر في أقوال المنجمين والكهنة والعرافين ويصغي لها والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: (من اقتبس شعبة من النجوم فقد اقتبس شعبة من السحر زاد ما زاد ) ويقول: (من أتى كاهنًا أو عرافًا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد) وبعضهم ينظر في أقوال أهل الهيئة الجديدة ويشرح بها الوحي جازمًا بما يقول …الخ أنواع التولي عن الذكر والاشتغال بما لا طائل تحته ولا فائدة مرجوة في الاشتغال به إلا تضييع الأوقات في الترقب والانتظار. هذا في أحسن الأحوال، وقد يفضي إلى ما لا تُحمد عقباه من الفتن قولًا وفعلا.
أسأل الله أن يبصرنا بديننا ويرزقنا الفقه فيه، ويرينا الحق حقًّا ويوفِّقنا لاتباعه،والباطل باطلًا ويوفقنا لاجتنابه،ولا يجعله ملتبسًا علينا فنضل . اللهم رب جبرائيل وإسرافيل وميكائيل،عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون،اهدنا لما اختلف فيه من الحق بإذنك، فإنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم . اللهم صلِّ وسلم وبارك على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين .
كتبه
عبد الرحمن بن عبد العزيز السديس
إمام جامع الفرقان بمكة
10 /8/1420هـ . ص ب: 13105
ملحق (1)
بيان اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء حول عام 2000 م وما يتعلق به من أمور
قالت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في جواب لها عن سؤال حول عام 2000م ما نصه: