الصفحة 21 من 28

وإن الناظر من أهل البصيرة في دين الله في عالم اليوم الذي التبس فيه الحق بالباطل على كثير من الناس لَيَرَى بوضوح جهود أعداء الإسلام في طمس حقائقه، وإطفاء نوره، ومحاولة إبعاد المسلمين عنه، وقطع صلتهم به، بكل وسيلة ممكنة، فضلًا عن تشويه صورته، وإلصاق التهم والأكاذيب به، لصدِّ البشر جميعًا عن سبيل الله والإيمان بما أنزله على رسوله محمد بن عبد الله - صلى الله عليه وسلم -، ومصداق ذلك في قول الله تعالى: { وَد كَثِيرٌ من أَهلِ الكِتَابِ لَو يَرُدونَكُم مِن بَعدِ إِيمَانِكُم كُفارًا حَسَدًا من عِندِ أَنفُسِهِم من بَعدِ مَا تَبَينَ لَهُمُ الحَق فَاعفُوا وَاصفَحُوا حَتى يَأتِيَ اللهُ بِأَمرِهِ إِن اللهَ عَلَى كُل شَيء قَدِيرٌ } [ البقرة: 109 ] . وقوله سبحانه: { وَدَّت طائِفَةٌ من أَهلِ الكِتَابِ لَو يُضِلونَكُم وَمَا يُضِلونَ إِلا أَنفُسَهُم وَمَا يَشعُرُونَ } [ آل عمران 69 ] . وقوله جل وعلا: { يَا أَيهَا الذِينَ ءامَنُوا إِن تُطِيعُوا الذِينَ كَفَرُوا يَرُدوكُم عَلَى أَعقَابِكُم فَتَنقَلِبُوا خَاسِرِينَ } [ آل عمران: 149 ] . وقوله عز وجل: { قُل يا أَهلَ الكِتَابِ لِمَ تَصُدونَ عَن سَبِيلِ اللهِ مَن ءامَنَ تَبغُونَهَا عِوَجًا وَأَنتُم شُهَدَاء وَمَا اللهُ بِغَافِلٍ عَما تَعمَلُونَ } [ آل عمران: 99 ] . وغيرها من الآيات . ولكن - ومع ذلك كله- فالله عز وجل وعد بحفظ دينه وكتابه، فقال جل وعلا: { إِن نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لحَاَفِظُوْنَ } . فالحمد لله كثيرًا . وأخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه لا تزال طائفة من أمته على الحق ظاهرين لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى تقوم الساعة . فالحمد لله كثيرًا، ونسأله سبحانه وهو القريب المجيب أن يجعلنا وإخواننا المسلمين منهم، إنه جواد كريم .

هذا .. واللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء وهي تسمع وترى الاستعداد الكبير والاهتمام البالغ من طوائف اليهود والنصارى ومن تأثر بهم ممن ينتسب للإسلام بمناسبة تمام عام ألفين واستقبال الألفية الثالثة بالحساب الإفرنجي؛ لا يسعها إلا النصح والبيان لعموم المسلمين عن حقيقة هذه المناسبة، وحكم الشرع المطهر فيها؛ ليكون المسلمون على بصيرة من دينهم، ويحذروا من الانحراف إلى ضلالات المغضوب عليهم والضالين. فنقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت