الصفحة 2 من 30

بسم الله الرحمن الرحيم

لمَّا رَأيْتُ الأَمْرَ أَمْرًا مُنْكَرًا *

إذا قِيلَ رِفقًا، قال: للحِلمِ مَوضِعٌ * وَحِلمُ الفَتَى فِي غَيرِ مَوضِعِه جَهلُ

اللهم يسِّرْ وأعِنْ

ورَدَ مِن أحدِ الإخوةِ سؤالٌ هَذا نصُّه: (ما رأيك في الشيخ أبي أحمد عبد الرحمن المصري وكتاباته؟؟ وما رأيك في تكفيره لمحمد حسان وغيره من الدعاة المنشور على لسان مراسله؟؟ وكثير من الإخوة يقولون إنهم لا يكفرون محمد حسان لكن لا ينكرون على من كفره .. ) ) اهـ

وكان سألني بعضُ الأفاضلِ أن أكتبَ بشأنِ المذكورِ في السُّؤالِ؛ فاعتذرتُ بعُسرِ بيانِ حالِه على وجهٍ يحصلُ به المقصودُ؛ لأنَّ العَيبَ الذي يُمكِنُ بيانُه ما أمْكَنَ حصْرُه، وسَهُلَ أمرُه، ولو كُلِّفَ امرؤٌ عَدَّ منافذِ الغِربالِ، أو حصرَ نجومِ السماءِ؛ لكانَت إجابتُه إلى ذلك أقربَ مِمَّا نحنُ فيهِ وأيسرَ، وما أمْرُ مَن يريدُ حَصرَ ما على المذكورِ مِن مآخذَ، وما له في العِلمِ مِن غلَطاتٍ، وما جنايتُه فيه؛ كلُّ هذا بالشاهِدِ مِن كلامِه، معَ الاستدراكِ على أوهامِه، والردِّ على غُلُوِّهِ وجهلِه، وأنَّه مِنَ العِلمِ وأهلِه كفرعونَ مِن الإيمانِ وأهلِه ... ، أقول: ما أمرُ مَن يريدُ بيانَ ذلك بالتفصيلِ إِلاَّ كَأمْرِ مَنْ يُرِيدُ بيانَ السَّوادِ في ليلٍ وَصفَه الشَّاعِرُ المجاهِدُ الشيخُ عبدُ العزيزِ بنُ رشيدٍ - فكَّ الله أسرَه ورفع كُربتَه- بقولِه:

وَلَيلٍ كليلِ الجُبِّ غابَتْ نُجومُه * وأَظلَمَ في عَينِي وَقلْبِي بهِيمُه

فهي ظُلُماتٌ بعضُها زادَ بعضًا! وهل سوادُها معدودٌ فيُحصَر؟ وهل له أفرادٌ فتُذكَر؟ وهل هو دقيقٌ غامضٌ فيُبيَّنُ ويُظهَر؟

وما أحسنَ ما قيلَ: إنَّ الكلامَ إذا بلغَ في الفسادِ المُنتَهَى؛ كانَ الاعتراضُ عَليهِ أَعسَرَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت