وقال صلى الله عليه وسلم: التَّسْبِيحُ يَجْلُبُ الرِّزْقَ وقال صلى الله عليه وسلم: كَلِمَتَان) المراد بالكلمة الكلام (خَفِيفتان عَلَى اللِّسانِ ثَقيلتانِ في الميزان) وصفهما بالخفة والثقل لبيان قلة العمل وكثرة الثواب (حَبيبتان) أي محبوبتان والمعنى محبوب قائلهما (إلى الرَّحمانِ) ومحبته تعالى للعبد إرادة إيصال الخير له والتكريم (سُبْحَانَ الله) معنى التسبيح تنزيه الله عما لا يليق به من كل نقص (وَبِحَمْدِهِ) قيل الواو للحال والتقدير أسبح الله ملتبسا بحمده له من أجل توفيقه وقيل عاطفة، والتقدير أسبح الله وألتبس بحمده، ويحتمل أن تكون الباء متعلقة بمحذوف متقدم والتقدير، وأثني عليه بحمده فيكون سبحان الله جملة مستقلة وبحمده جملة أخرى. (سُبْحَانَ الله العَظِيمِ) قال الكرماني: صفات الله تعالى وجودية كالعلم والقدرة، وهي صفات الإكرام وعدمية كلا شريك له، ولا مثل وهي صفات الجلال، فالتسبيح إشارة إلى الجلال والتحميد إشارة إلى صفات الإكرام وترك التقييد مشعر بالتعميم، والمعنى أنزهه عن جميع النقائص وأحمده بجميع الكمالات اهـ. ورواه أحمد والبخاري ومسلم والترمذي وابن ماجه عن أبي هريرة. وكلمتان خبر مقدم وخفيفتان وما بعده صفة، والمبتدأ سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم أفاد ذلك العزيزي.
{الباب الثالث والعشرون: في فضيلة التوبة}
التوبة هي الرجوع عما كان مذموما في الشرع إلى ما هو محمود في الشرع، والعلم بأن الذنوب والمعاصي مهلكات مبعدات من الله عز وجل، ومن جنته وتركها فقرب إلى الله عز وجل وجنته، وآدم عليه السلام لما أكل من الشجرة المنهي عنها تطايرت الحلل عن جسده، وبدت عورته، وبقي التاج والإكليل على رأسه، فاستحيا أن يرتفعا عنه، فجاءه جبريل عليه السلام، فأخذ التاج عن رأسه والإكليل عن جبينه، ونودي هو وحواء أن اهبطا من جواري فإنه لا يجاورني من عصاني، فالتفت إلى حواء بالحياء كذا أفاد الشيخ عبد القادر