وقال عليه السلام: تُوبُوا إلى الله وَلاَ تَيْأَسُوا) أي لا تقنطوا من رحمة الله (فَإنَّ اليَأْسَ) أي القنوط من عفو الله (كُفْرٌ) ويروى أن رجلًا سأل ابن مسعود عن ذنب ألم به، هل له من توبة؟ فأعرض عنه ابن مسعود، ثم التفت إليه فرأى عينيه تذرفان فقال له: إن للجنة ثمانية أبواب كلها تفتح وتغلق إلا باب التوبة فإن عليه ملكا موكلًا به لا يغلق فاعمل ولا تيأس، كذا في الإحياء.
(وقال صلى الله عليه وسلم: عَجِّلوا بالتَّوْبَةِ قَبْلَ المَوْتِ وَعَجِّلُوا بالصَّلاةِ قَبْلَ الفَوْتِ) أي فوت وقتها.
قال سيدي الشيخ عبد القادر: شروط التوبة ثلاثة: أولها الندم على ما عمل من المخالفات والثاني ترك الزلات في جميع الحالات والساعات. والثالث العزم على أن لا يعود إلى مثل ما اقترف من المعاصي والخطيئات. فالندم يورث عزما وقصدا فالعزم أن لا يعود إلى مثل ما اقترف من المعاصي لعلمه أن المعاصي حائلة بينه بين ربه، ومعنى الندم توجع القلب عند علمه بفوات محبوبه، فتطول أجزانه وانسكاب عبراته، فيعزم على أن لا يعود إلى مثل ذلك لما تحقق عنده من العلم بشؤم ذلك، وأنه أضر من السم القاتل، والسبع الضاري، والنار المحرقة والسيف القاطع، وأما القصد وهو إرادة التدارك، فله تعلق بالحال، وهو موجب ترك كل محظور هو ملابس له، وأداء كل فرض هو متوجه عليه في الحال، وله تعلق بالماضي وهو تدارك ما فرطه بالمستقبل، وهو المداومة على الطاعة، وترك المعصية إلى الموت، فأما شرط صحته فيما يتعلق بالماضي فيفتش عما مضى من عمره سنة سنة، وشهرا شهرا ويوما يوما، وساعة ساعة ونفسا نفسا، فينظر إلى الطاعات ما الذي قصر فيها، وإلى المعاصي ما الذي قارف منها