وقد روى زاذان عن عبد الله بن مسعود عن سلمان الفارسي أنه كانت في الإسرائيليات امرأة بغية مغنية مفتنة بجمالها، وكان باب دارها أبدا مفتوحا، وهي قاعدة على السرير بحذاء الباب، فكل من مر بها ونظر إليها افتتن بها، واحتاج إلى إحضار عشرة دنانير أو أكثر من ذلك حتى تأذن بالدخول عليها، فمر ببابها ذات يوم عابد من عباد بني إسرائيل، فوقع بصره عليها في الدار وهي قاعدة على السرير، فافتتن بها وجعل يجادل نفسه حتى أنه يدعو الله تعالى أن يزيل ذلك عن قلبه، فلم يزل ذلك عن نفسه، ولم يملك نفسه حتى باع قماشا كان له، فجمع من الدنانير ما يحتاج إليه فجاء إلى بابها فأمرته أن يسلم الذهب إلى وكيل لها وواعدته لمجيئه، فجاء إليها لذلك الوعد، وقد تزينت وجلست في بيتها على سريرها، فدخل عليها العابد، وجلس معها على السرير، فلما مد يده إليها وانبسط معها تداركه الله برحمته ببركة عبادته المتقدمة، فوقع في قلبه أن الله تعالى يراني في هذه الحالة من فوق عرشه، وأنا في الحرام، وقد حبط عملي كله فوقعت الهيبة في قلبه فارتعد في نفسه وتغير لونه، فنظرت إليه المرأة فرأته متغير اللون فقالت له: إيش أصابك يا رجل؟ فقال: إني أخاف الله ربي فأذني لي بالخروج. فقالت له ويحك إن كثيرا من الناس يتمنون الذي وجدته، فأيش هذا الذي أنت فيه؟ فقال: إني أخاف الله جل ثناؤه وإن المال الذي دفعته إلى وكيلك هو لك حلال فأذني لي بالخروج. فقالت له: كأنك لم تعمل هذا قط. قال: لا.