فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 108 من 174

فقالت له: من أين أنت وما اسمك؟ فأخبرها أنه من قرية كذا واسمه كذا فأذنت له بالخروج من عندها، فخرج وهو يدعو بالويل والثبور ويبكي على نفسه، فوقعت الهيبة في قلب المرأة ببركة ذلك العابد فقالت في نفسها: إن هذا الرجل أول ذنب أذنب فدخل عليه من الخوف ما دخل وإني قد أذنبت منذ كذا وكذا سنة، وإن ربه الذي خاف منه هو ربي، فينبغي أن يكون خوفي أشد من خوفه فتابت إلى الله تعالى، وغلقت الباب على الناس، ولبست ثيابا خلقة، وأقبلت على العبادة فكانت في عبادتها ما شاء الله تعالى، فقالت في نفسها: إني لو انتهيت إلى ذلك الرجل لعله يتزوجني، فأكون عنده وأتعلم منه أمر ديني، ويكون عونا لي على عبادة ربي، فتجهزت وحملت معها من الأموال والخدم ما شاء الله، وانتهت إلى تلك القرية وسألت عنه، فأخبروا العابد أنه قدمت امرأة تسأل عنك، فخرج العابد إليها، فلما رأته المرأة كشفت عن وجهها كي يعرفها فلما رآها العابد وعرف وجهها، وتذكر الأمر الذي كان بينه وبينها صاح صيحة فخرجت روحه، فبقيت المرأة حزينة، وقالت في نفسها إني خرجت لأجله، وقد مات. فقالت لأهل تلك القرية: له أحد من أقربائه يحتاج إلى امرأة فقالوا لها: لهذا الرجل أخ صالح لكنه معسر لا مال له. فقالت: لا بأس به فإن لي مالًا يكفينا فجاء أخوه فتزوج بها فولدت له سبعا من البنين كلهم صاروا أنبياء في بني إسرائيل وهذا ببركة الصدق والطاعة وحسن النية.

{الباب الرابع والعشرون: في فضيلة الفقر}

قال الغزالي: الفقر عبارة عن فقد ما هو محتاج إليه أما فقد ما لا حاجة إليه، فلا يسمى فقرا وإن كان المحتاج إليه موجودا مقدورا عليه لم يكن المحتاج فقيرا

(قال النبي صلى الله عليه وسلم: الفَقْرُ) الذي لا يؤدي إلى احتياج الناس (أَزْيَنُ عَلَى المُؤْمِنِ مِنَ العِذَارِ الحَسَنِ عَلَى خَدِّ الفَرَسِ) رواه الطبراني عن شداد بن أوس والبيهقي عن سعد بن مسعود بإسناد ضعيف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت