قال النبي صلى الله عليه وسلم لابن مسعود رضي الله عنه) واسمه عبد الله وكان صاحب سير رسول الله صلى الله عليه وسلم ووساده ونعليه وطهوره في السفر، وكان خفيف اللحم قصيرا جدا نحو ذراع، شديد الأدمة، وكان من أجود الناس ثوبا وأطيب الناس ريحا، وكان دقيق الساقين، أخذ يجتني سواكا من الأراك، فجعلت الريح تكفؤه فضحك القوم منه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لِمَ تَضْحَكُونَ؟» فقالوا: يا رسول الله من دقة ساقيه فقال: «والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَهُمَا في المِيزَانِ أَثْقَلُ مِنْ أُحُدٍ» وكان هو كثير الولوج عليه صلى الله عليه وسلم ويمشي معه، وأمامه بالعصا ويستره إذا اغتسل ويوقظه إذا نام ويلبسه نعليه إذا قام فإذا جلس أدخلهما في ذراعيه (يا ابن مسعود جلوسك ساعة) أي من الزمان ليلًا كان أو نهارا (في مجلس العلم) وفي لفظ حلقة العالم (لا تمس) فتح الميم (قلمًا ولا تكتب حرفا خير لك من عتق) أي إعتاق (ألف رقبة) أي عبدا أو أمة (ونظرك إلى وجه العالم) أي بنظر المحبة خير لك من ألف فرس تصدقت بها في سبيل الله) أي في جهاد الكفار لإعلاء دين الله تعالى (وسلامك على العالم خير لك من عبادة ألف سنة) كذا ذكره الحافظ المنذري في الدرة اليتيمة، وعن عمر بن الخطاب قال: سمعت رسول الله يقول: «مَنْ مَشَى إلى حَلْقَةِ عالمٍ كانَ لَهُ بِكُلِّ خَطْوَةٍ مائَةُ حَسَنَةٍ، فإذَا جَلَسَ عِنْدَهُ وَاسْتَمَعَ ما يَقُولُ كانَ لَهُ بِكُلِّ كَلِمَةٍ حَسَنةٌ» كذا ذكره النووي في رياض الصالحين.