وقال صلى الله عليه وسلم: فقيه) أي عالم بعلم الشريعة (واحد متورع) أي متكلف بترك المحارم فهو المبتدىء في ذلك (أشد على الشيطان من ألف عابد مجتهد) أي في العبادة (جاهل) أي بما يطرأ عليها (ورع) أي تارك للمحارم، فهو المنتهي في الكف عن المحارم، وذلك لأن الشيطان كلما فتح بابا على الناس من الأهواء وزين الشهوات في قلوبهم بين الفقيه العارف مكايده، فيسد ذلك الباب ويجعله خائبا خاسرا بخلاف العابد، فإنه ربما يشتغل بالعبادة وهو في حبائل الشيطان ولا يدري، أفاد ذلك العزيزي نقلًا عن الطيبي، وفي رواية الترمذي وابن ماجه عن ابن عباس: فقيهٌ واحدٌ أشدُّ على الشيطان من ألف عابد.
(وقال صلى الله عليه وسلم: فضل العالم) أي العامل بعلمه (على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب) المراد بالفضل كثرة الثواب الشامل لما يعطيه الله للعبد في الآخرة من درجات الجنة ولذاتها ومآكلها ومشاربها ومناكحها، وما يعطيه الله تعالى للعبد من مقامات القرب ولذة النظر إليه، وسماع كلامه رواه أبو نعيم عن معاذ بن جبل. وفي رواية للحارث بن أبي أسامة عن أبي سعيد الخدري عنه صلى الله عليه وسلم: «فَضْلُ العَالِمِ عَلَى العَابِدِ كَفَضْلِي عَلَى أُمَّتِي» وفي رواية للترمذي عن أبي أمامة: «فَضْلُ العَالِمِ عَلَى العَابِدِ كَفَضْلِي عَلَى أدْنَاكُمْ» أي نسبة شرف العالم إلى شرف العابد كنسبة شرف النبي إلى أدنى شرف الصحابة. قال الغزالي: فانظر كيف جعل العلم مقارنًا لدرجة النبوة وكيف حط رتبة العمل المجرد عن العلم، وإن كان العابد لا يخلو عن علم بالعبادة التي يواظب عليها، ولولاه لم تكن عبادة
(وقال صلى الله عليه وسلم: من انتقل) أي تحول ماشيا أو راكبا من محل إلى محل آخر (ليتعلم علما) من العلوم الشرعية (غفر له) أي ما تقدم من ذنبه الصغائر (قبل أن يخطو) أي خطوة من موضعه إذا أراد بذلك وجه الله تعالى رواه الشيرازي عن عائشة.