بسم الله الرحمن الرحيم) أي أؤلف فالباء بارىء البرايا، والسين ستار الخطايا، والميم المنان بالعطايا، وقيل: الله كاشف البلايا، والرحمن معطي العطايا، والرحيم غافر الخطايا (الحمد لله رب العالمين) فالحمد لغة الثناء باللسان على الجميل الاختياري على جهة التعظيم، سواء كان في مقابلة نعمة أم لا، فدخل في الثناء الحمد وغيره، وخرج باللسان الثناء بغيره كالحمد النفسي، وخرج بالاختياري المدح، فإنه يعم الاختياري وغيره، والحمد عرفا فعل ينبىء عن تعظيم المنعم من حيث إنه منعم على الحامد أو غيره، وسواء كان باللسان أم بالجنان أم بالأركان، والشكر لغة هو هذا الحمد، وعرفا صرف العبد جميع ما أنعم الله به عليه من السمع وغيره إلى ما خلق لأجله، والمدح لغة الثناء باللسان على الجميل مطلقا على جهة التعظيم، وعرفا ما يدل على اختصاص الممدوح بنوع من الفضائل، أفاد ذلك شيخ الإسلام زكريا الأنصاري في رسالته (والعاقبة) أي المحمودة (للمتقين) أي المطيعين والمنزعين لقلوبهم عن الذنوب (ولا عدوان) أي لا ظلم (إلا على الظالمين) أي بارتكاب المعاصي (والصلاة والسلام على خير خلقه) كلهم من الإنس والجن والملائكة (محمد) المنزل عليه تعظيما له قوله سبحانه وتعالى: {يَا أيُّهَا النَّبِيُّ إنَّا أرْسَلْنَاكَ شَاهِدا وَمُبْشِّرا ونَذِيرا وَدَاعِيا إلى الله بإذْنِهِ وَسِرَاجا مُنِيرا} [الأحزاب: 64] ويبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلًا كبيرا (وعلى آله) أي أقاربه المؤمنين من بني هاشم والمطلب، أو أتقياء أمته (وصحبه) والصحابي هو من اجتمع مؤمنا بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم بعد نبوته (أجمعين) توكيد للآل والصحب