وقال النبي صلى الله عليه وسلم: نَوْمُ العَالِمِ أَفْضَلُ مِنْ عِبَادَةِ الجَاهِلِ) أي نوم العالم الذي يراعي آداب العلم أفضل من عبادة الجاهل الذي لا يسلم آداب العبادة، وفي رواية لأبي نعيم عن سلمان بإسناد ضعيف نوم على علم خير من صلاة على جهل، أي لأنه قد يظن المبطل مصححا والممنوع جائزا كما قال ضرار بن الأزور الصحابي من عبد الله بجهل كان ما يفسد أكثر مما يصلح. وكما قال واثلة بن الأسقع: المتعبد بغير فقه كحمار الطاحون.
(وقال النبي صلى الله عليه وسلم: مَنْ تَعَلَّمَ بَابا مِنَ العِلْمِ يَعْمَلُ بهِ أوْ لَمْ يَعْمَلْ بهِ كَانَ أَفْضَلَ مِنْ أَنْ يُصَلِّي أَلْفَ رَكْعَةٍ تَطَوُّعا) وهذا يدل على أن العلم أشرف جوهرا من العبادة، ولكن لا بد للعبد من العبادة مع العلم، وإلا كان علمه هباء منثورا كما روي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ما مِنْ عَالِمٍ لا يَعْمَلُ بِعِلْمِهِ إلاّ نَزَعَ الله رُوحَهُ عَلى غَيْرِ الشَّهَادةِ، وَنَادَاهُ مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ يا فاجِرُ خَسِرْتَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةَ» وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إنَّ العَالِمَ إذا لَمْ يَعْمَلْ بعِلْمِهِ لَعَنَهُ العِلْمُ مِنْ جَوْفِهِ، وَيَلْعَنُهُ كُلُّ شَيْءٍ طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ، وَتَكْتُبُ الحَفَظَةُ كُلَّ يَوْمٍ خَتْما على صَحِيفَتِهِ هاذا عَبْدٌ آيِسٌ مِنْ رَحْمَةِ الله يا عَبْدَ الله يا مُضِيِّعَ حُقُوقِ سَيِّدِهِ، يا مَنْ لا يَعْمَلُ بَعِلْمِهِ عَلَيْكَ لَعْنَةُ الله، فإذا مَاتَ نَزَعَ الله رُوحَهُ على غَيْرِ الشَّهَادَةِ، ويُحرَمُ المَوْتَ عَلى الإيمانِ» .