تبكى فقيدها على نحو أكمل من بكاء الأمهات بالأمس، ولا أن يفنى عاشق في عشق حبيبته بأكثر مما فنى قيس في عشق ليلاه. فلابد أن ننظر النظرة العقلية التى ترجو أن يجيئ المستقبل أكثر تحضرا- بمعنى أغزر علما- من الحاضر ومن الماضى على السواء. (25: 38 - 41)
وعليه فيبدو من الضروري أننا في حاجة إلى أدب لتربية إرادة إنسان عصرى، قد يكون من أبرز ملامحه: (25: 73 - 80) ، (22: 72 - 75)
أ-إنسان يكسر حدة الولاء للفكر القديم غير العقلانى، ويهدم جدار الرتابة، والجمود، ويتحرر من قيود ومخاوف غير مرئية، ويفكر تفكيرا علميا عالميا.
ب-قوة اجتماعية جديدة، تسدد هجماتها إلى العلاقات القديمة؛ لتطور نفسها، وتحقق في ذات الوقت مصالح المجموع الشعبي.
ج-نظرة رحبة إلى العالم تقضى على الضيق الانعزالى، لترتاد المجهول، ولتكشف حدود هذا العالم.
الإحساس بمشكلة البحث:
فى دراسة"لجوناثان كالر Jonathan Culler"بين فيها أن الألفاظ في دراسة الأدب تقسم إلى حقيقة ومجاز، والحقيقة في الألفاظ هى استعمالها فيما وضعت لها من المعانى في المعجم اللغوى، أما المجاز فهو استعمال أية لفظة في غير معناها المعجمى (الحقيقى أو الأصلى) لوجود علاقة بين المعنى اللغوى الأصلى لهذه اللفظة والمعنى المجازى الناتج عن ذلك الاستعمال بشرط وجود قرنية مانعة من إرادة المعنى الأصلى للفظة. (74: 95 - 97)
ويمكن التعبير عن الحقائق بشكل كاف عن طريق المعنى المعجمى للكلمة، ومع هذا يلجأ الإنسان إلى المجاز اللغوى- مثل التشبيه، والاستعارة، والكناية، والمجاز المرسل، لزيادة التعبير جمالا وتأثيرا. (24: 50)
ولذلك فالمجاز اللغوى ليس جزءا جوهريا في المعنى، بل هو فضلات أدبية ممثلة في زخارف ومحسنات. (31: 13)
ويرى المسيرى أن اللغة الإنسانية نظام دلالى محدد، يتسم بالاتساق الداخلى، وله قواعده الخاصة، يتكون من دوال وأسماء تشير إلى مدلولات ومسميات لأشياء موجودة في العالم الخارجى، لكن ثمة مسافة تفصل بين الدال اللغوى والمدلول، وهى مسافة تتسع وتضيق، بل أحيانا تنعدم، حسب مدى تركيبة المدلول (سواء أكان شيئا طبيعيا أم ظاهرة إنسانية أو غيبية، تأخذ في الإتساع، ولا يمكن عبورها، ولكن يمكن تقريبها، وتحويلها إلى مجال للتفاعل عن طريق استخدام لغة محايدة مباشرة.
وكل أشكال المجاز مهما بلغت من تجريد، وتنوع، واختلاف تحتوى على صور مجازية. والصورة المجازية تستخدم كوسيلة لتمرير التحيزات وفرضها بشكل خفى. (31: 130 - 150)
وقد حدد ابن قتيبة (ت 276هـ) جوانب المجاز، وجعلها تشمل:"الاستعارة والتمثيل والقلب والتقديم والتأخير والحذف التكرار والإخفاء والإظهار والتعريض، والإفصاح والكناية والإيضاح ومخاطبة الواحد مخاطبة الجميع، والجميع خطاب الواحد والواحد والجميع خطاب الاثنين، والقصد بلفظ الخصوص لمعنى العموم، وبلفظ العموم لمعنى الخصوص، مع أشياء أخرى كثيرة، وهى ظواهر أسلوبية تعنى التغير في الدلالة، والخروج بها عن دلالة المواضعة الشائعة. (2: 20 - 21) "
ويعد مصطلح"المثل"أكثر المصطلحات المجازية ورودا في القرآن سواء في أصله الثلاثى أو في مشتقاته المتعددة، وهو يتراوح بين عدة معان أهمها"الصفة العجيبة كأنها لغرابتها تشبه بها، ويتمثل"ومعنى ذلك أن مصطلح المثل يصبح قريبا جدا من معنى التشبيه" ويدل عليه، ومما يؤكد هذا التطابق الذى يكاد يكون تاما بين"المثل"و"