تنوير الطلاب
بتحرير أسباب العلم
من كلام رب الأرباب
أبو القاسم المقدسي
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي حكم لأهل العلم على من سواهم فقال: (( قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون ) )، والصلاة والسلام على إمام العلماء القائل: (( من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين ) )، وعلى آله وأصحابه الميامين ، التابعين لهم بإحسان من حملة العلم والمجاهدين . ...
أما بعد..فهذا سِفر كتبته بعون اللطيف..اقتبسته من نور الكتاب..ورجوت أن ينتفع به إخوتي الطلاب وكتبته من إملاء الفؤاد إلا في مواضع نادرة اقتضتني دقة النقل..وعلى الله في ذلك العماد ، وهو الهادي سبحانه إلى سبيل الرشاد . ...
وقصدت به أن يكون ذخيرة لي قبل إخواني من طلبة العلم -وإن كنت والله عيّلا عليهم-ليكون زادًا لي عند الله تعالى. جمعت فيه بين شرائط العلم وأسبابه ، ولطائف معارف وفرائد فوائد. مقتصرًا على مرجع وحيد هو كتاب الله عز وجل في تقرير الأصول مستعينًا بالسنة وكلام السلف..ليكون عمدة في انتهاج هذا المنحى في استخراج اللآليء من كلام الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه..وعدّة للطالب في المسير..بحيث تكون أمّات هذا المبحث مستحضرة في ذهنه وأضواء الطريق منتشرة من حوله.بمحفوظه من الآيات ..ولم أعز الشواهد من السنة إلى مصادرها في الغالب استغناءً بصحتها عن عزوها والله المستعان وعليه التكلان
(( واتقوا الله ويعلمكم الله ) )...
رتّب العلم على التقوى..لأن حقيقة العلم نور يقذفه الله في الصدور ، وليس هو مجرد حفظ مدونات السطور. ...
وكرر لفظ الجلالة..مع أن المعهود في التكرار إذا خلا عن سبب وجيه.. ...
خروج عن البلاغة ، وإملال للأذن.. ...
فلو قال أحد:واتقوا الله ويعلمكم ؛لم يلحن في ذلك . ...
ولكنه سبحانه كرر اسمه الشريف..تنبيهًا على علاقة العلم بالتقوى..