الصلاة يوم الجمعة وليلة الجمعة فإن صلاتكم معروضة علي )) فقالوا يا رسول الله وكيف تعرض صلاتنا عليك وقد أرمت؟ - يعني صرت رميمًا - فقال (( إن الله تعالى حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء ) )وفي السنن عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال (( إن الله تعالى قد وكل بقبري ملائكة يبلغوني عن أمتي السلام ) )فهذه النصوص وأمثالها تبين أن الميت يسمع في قبره, وذلك في الجملة أي في كل الأحوال وإنما في حالٍ دون حال, ولا يجب أن يكون السمع له دائمًا وذلك كما أن الحي يسمع أحيانًا خطاب من يخاطبه وقد لا يسمع لعارضٍ يعرض له, وهذا السمع المثبت للأموات ليس من خصائص النبي ولا من خصائص الولي, وإنما هو أمر عام لكل ميت, وهذا السمع إنما هو سمع إدراك فقط, وليس سمع انتفاع يعقبه القبول والامتثال, وإنما هو سمع إدراك, ليس يترتب عليه جزاء, وليس هو السمع المنفي بقوله صلى الله عليه وسلم وَمَا أَنتَ بِمُسْمِعٍ مَّن فِي الْقُبُورِ صلى الله عليه وسلم ولا هو السمع المنفي بقوله صلى الله عليه وسلم إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى صلى الله عليه وسلم فإن السمع المنفي هنا هو سمع القبول والامتثال, فإن الله تعالى جعل الكافر كالميت لا يستجيب لمن دعاه وكالبهائم التي تسمع الصوت ولا تفقه المعنى, فالميت وإن سمع الكلام وفقه المعنى فإنه لا يمكنه إجابة الداعي ولا امتثال أمره أو نهيه, فلا ينتفع بالأمر والنهي وكذلك الكافر لا ينتفع بالأمر والنهي وإن سمع الخطاب وفهم الخطاب فهما سمعان:- سمع إدراك ومعرفة فقط وسمع قبول وانتفاع يعقبه الامتثال والإجابة فالسمع الأول هو الذي تثبته الأدلة السابقة, والسمع الثاني هو الذي تنفيه الآيات السابقة, فلا تخلط بين هذين السمعين فتضل, لأن القبوريين جعلوا السمع المثبت للأموات ولاسيما الأنبياء والأولياء, جعلوه سمع الانتفاع والإجابة أي أن الأولياء بعد سماع دعاء الأحياء قادرون القدرة التامة على الإجابة وإيصال النفع للأحياء وهذا خلط كبير وبلاء عظيم سببه عدم الفهم عن الله ورسوله صلى الله عليه وسلم , والفهم الفاسد هو الذي