غَنِيٌّ عَنكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ صلى الله عليه وسلم فالولي عبد مثلك فكيف تدعوه من دون الله الذي هو ربك وربه وخالقك وخالقه والمنعم عليك والمنعم عليه؟ وهذا دليل على أن المشرك مطموس على قلبه فلا يعرف معروفًا ولا ينكر منكرًا إلا ما أشربه من شهوته وهواه نعوذ بالله من ذلك.
وبهذه الأجوبة ينكشف لك أمر هذه الشبهة الأثيمة والحجة القديمة ولا يبقى فيها أي إشكال إن شاء الله تعالى ولله الحمد والمنة وبه التوفيق والعصمة.
الشبهة الخامسة: الاحتجاج على جواز طلب الحاجات منهم بأن لهم كرامات باهرة وخوارق ظاهرة يعرفها العام والخاص، فما إن تنكر على أحد عباد القبور دعاءه لصاحب هذا القبر إلا ويسرد لك كراماته المأثورة فهذه الشبهة ثابتة عند عباد القبور ويحتجون بها كثيرًا والجواب عنها أن يقال:-
أولًا:- إن أهل السنة والجماعة رحمهم الله تعالى لهم في الكرامات مذهبًا عظيمًا يتوافق التوافق الكلي مع الكتاب والسنة ومذاهب سلف الأمة، وبيانه فيما يلي:- تتلخص عقيدة أهل السنة رحم الله أمواتهم وثبت أحياءهم في مسألة كرامات الأولياء في عدة نقاط:
الأولى:- الإيمان بها وإثباتها على وجه العموم، أي يؤمنون إيمانًا جازمًا ويصدقون تصديقًا يقينيًا أن الله تعالى يجري بعض أنواع الخوارق على يد من يشاء من أوليائه وأن هذه الكرامة قد تكون في مكاشفة أو أمر خارق للعادة ليس بمقدور لهذا الولي وإنما الله تعالى هو الذي أجراها على يده، وذلك لإظهار فضله وشرفه ولتثبيته، فكم من كرامة صارت سببًا لثبات من ظهرت على يديه، والله أعلم.