وأما سابعًا:- فإن من عجائب الاستدلال القرآني على بطلان دعاء الأموات والأحياء قوله تعالى صلى الله عليه وسلم إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ صلى الله عليه وسلم فقوله صلى الله عليه وسلم الَّذِينَ صلى الله عليه وسلم اسم موصول وهو يفيد العموم فيدخل فيه كل ما دعي من دون الله تعالى من الملائكة والأنبياء والأولياء والصالحين والجن ونحوهم فيخبر تعالى أن المدعوين من دونه إنما هم عباد له مثلكم فكيف تدعونهم من دوني وهم مثلكم عباد لا يملكون ضرًا ولا نفعًا ولا موتًا ولا حياة ولا نشورا، فإن هؤلاء الأولياء والصالحين مهما بلغوا في صلاحهم وعبادتهم وتقواهم لا يخرجون عن كونهم من عباد الله، فوصفهم بالعبودية دليل على بطلان صرف الدعاء لهم، لأن الدعاء من خصائص الرب جل وعلا، وهو حقه الصرف والسيد لا يرضى أبدًا أن يصرف ما هو من خالص حقه لأحدٍ من عبيده، فإن العبد لا يملك، والسيد يملك، والعبد محتاج، والسيد غني، فكيف تدعون العبد مع أنه لا يملك نفعًا ولا ضرًا بل هو فقير محتاج ذو فاقة، وتتركون دعاء السيد الملك القادر الغني ذو الخزائن التي لا تنفد، والعطاء الذي لا ينقطع، فإن صرفكم الدعاء لأحدٍ من عبيدي تسوية له بي وهذا لا أرضاه، كما أنكم لا ترضون أن تساويكم عبيدكم فيما هو من خصائصكم وحقوقكم فكذلك أنا لا أرضى أن تجعلوني وعبيدي في مرتبة واحدة ولا أرضى أن تجعلوهم مساوين لي فيما هو من حقوقي وخصائصي وهذا هو معنى قوله تعالى عن أهل النار صلى الله عليه وسلم تَاللَّهِ إِن كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ إِذْ نُسَوِّيكُم بِرَبِّ الْعَالَمِينَ صلى الله عليه وسلم وهذا هو معنى قوله تعالى صلى الله عليه وسلم ضَرَبَ لَكُم مَّثَلًا مِنْ أَنفُسِكُمْ هَل لَّكُم مِّن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِّن شُرَكَاء فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنتُمْ فِيهِ سَوَاء تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنفُسَكُمْ صلى الله عليه وسلم وهذا معنى قوله تعالى صلى الله عليه وسلم إِن تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ