ويقال أيضًا:- إن الأنبياء قد ظهر على أيديهم الآيات العظيمة والخوارق الباهرة والمعجزات المسطرة الظاهرة، والتي ليست كرامات الأولياء بشيء أبدًا عندها، ومع ذلك فإنه لا يجوز مطلقًا أن يصرف لهم شيء من التعبدات من دعاء أو ذبح أو نذر أو توكل أو رجاء ونحو ذلك، فإذا كان الأنبياء مع ظهور المعجزات العظيمة على أيديهم لا يجوز صرف الدعاء لهم ولا الاستغاثة بهم فكيف بالولي لا شك أنه من باب أولى، فبالله عليك هل يجوز دعاء موسى صلى الله عليه وسلم أو الاستغاثة به من دون الله تعالى لأنه ظهرت على يديه تحرك العصا وانقلابها إلى حية؟ وهل يجوز دعاء عيسى صلى الله عليه وسلم والاستغاثة به من دون الله تعالى لأنه كان يبرئ الأكمه والأبرص ويحي الموتى بإذن الله تعالى؟ وهل يجوز دعاء النبي صلى الله عليه وسلم والاستغاثة به من دون الله تعالى لأنه ظهرت على يديه المعجزات التي لم تظهر على نبي قبله؟ كل ذلك لا يجوز وليس ظهور الآيات على أيديهم دليلًا يستدل به على جواز صرف شيء من التعبدات لهم فإذا كان هذا هو حال الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فكيف بحال الأولياء الذين ظهرت على أيديهم شيء من الكرامات لا شك أنهم يدخلون في المنع من باب أولى لأن القياس الأولوي حجة، فإذا كان النبي على جلالة قدره وعلو منزلته وظهور المعجزة على يديه لا يجوز دعاؤه من أجل المعجزات التي أجريت على يديه، فكذلك الولي أيضًا لا يجوز دعاؤه من أجل كرامة ظهرت على يديه، وهذا الوجه واضح لأهل الإسلام ولكن الكفار من أهل الحلول والاتحاد يعتقدون أن الولي في مرتبة أعلى من النبي، وهؤلاء لا كلام لنا معهم إلا بالاستتابة فإن تابوا وإلا فحدهم القتل بالسيف، لأنهم بلغوا في الكفر والردة مبلغًا لم يبلغه غيرهم نعوذ بالله منهم ومن حالهم.