فهرس الكتاب
  • 📄
  • 📄

  • 📄
  • 📄
الصفحة 120 من 375

ويقال أيضًا:- إن عمر صلى الله عليه وسلم قد ظهرت على يديه كرامات كثيرة، يصعب تعدادها وهي معروفة مشهورة، فهل بالله عليك رأيت أحدًا من الصحابة قد دعاه من دون الله تعالى أو نقل لك عن أحد من السلف والتابعين أنه كان يستغيث به من دون الله تعالى؟ بالطبع لا، وهذا يدل على أن السلف متفقون على أن مجرد الكرامة لا تدل على جواز صرف الدعاء للولي من دون الله تعالى، واتفاقهم هذا حجة قاطعة، يجب قبولها والركون إليها واعتمادها وتحرم مخالفتها، وهي دليل على فساد فهم عباد القبور من أن ظهور الكرامة على يد الولي دليل على جواز دعائه والاستغاثة به فهذا الفهم الفاسد إنما هو نفخة شيطانية وشبهة إبليسية أراد بها إفساد العقائد نعوذ بالله منه.

ويقال أيضًا:- إن الولي حقًا هو من لا يرضى أن يصرف له شيء من خصائص الله تعالى، فإن من رضي بذلك فهو ولي، ولكنه ولي للشيطان لا للرحمن، فأولياء الله تعالى حقًا هم المؤمنون المتقون الذين يأمرون الناس بالمعروف وأعلاه التوحيد ويدعونهم إلى تصفيته من شوائب الشرك والبدعة والمعصية وينهون الناس عن المنكر وأعلاه الشرك الأكبر، وأما من رضي بأن يدعى من دون الله تعالى أو يستغاث به من دونه أو رضي بأن يذبح له وأن يتمسح به أو أوصى أن يفعل به ذلك بعد موته عند قبره فإنه زنديق طاغوت شيطان في مسلاخ إنسان، وحقه أن يضرب على رأسه بالحذاء القديم وأن يهان وأن ينكر عليه أشد الإنكار وأن لا يُعتقد فيه مطلق الولاية فالولاية ليست دعوىً تدعى ولا ميراث يورث أو سلعة تباع وتشترى بل هي منحة عظيمة من الله تعالى يمتن الله بها على من يشاء من عباده، ولها حقوق وواجبات وآداب لا بد من مراعاتها وتحقيقها، فانتبه لهذا الأمر، فإن كثيرًا ممن يدعى فيهم أنهم أولياء الله، في الحقيقة أنهم ليسوا بأولياء له، فلا بد أن يكون عندك الفرقان الذي به تستطيع أن تفرق بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان والله المستعان وعليه التكلان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت