الثالث:- أن حديث الأعمى ليس له صلة بدعاء الأموات, لأن هذا الرجل الأعمى جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو حي, فالاستدلال به على جواز دعاء الأموات من توسيع دلالة النص بلا برهان ومن تحميل الدليل مالا يحتمله, نعم لو جاء الأعمى إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم بعد وفاته ودعاه وأقره الصحابة لكان ذلك يحقق مطلوبهم ولكن هذا الرجل الأعمى إنما جاء للنبي صلى الله عليه وسلم في حياته وخاطبه وهو في حياته وطلب منه أن يدعو له وأن يشفع له عند ربه في رد بصره وهو في حياته فكيف يستدل به على جواز دعاء الأموات من الأولياء والصالحين؟ أي فهم هذا؟ وبأي دلالة يمكن أن يحتج هؤلاء؟.
الرابع:- أن حديث الأعمى ليس له صلة بدعاء الغائبين لأن هذا الرجل الضرير لم
يدع النبي صلى الله عليه وسلم وهو بعيد عنه كما يفعله عباد القبور, بل جاء إلى المدينة ودخل مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم وصلى معه وعرض عليه ما يريد منه شفاهًا وجهًا لوجه, فكيف يستدل به هؤلاء على جواز دعاء الغائبين والاستغاثة بهم حال غيابهم وبينهم المسافات الشاسعة البعيدة؟ بأي دلالة استفادوا ذلك من حديث الأعمى؟.