الثاني:- أن استدلالهم بحديث الأعمى لما ذهبوا إليه هو من باب الاستدلال بالمتشابه وترك المحكم, فإن مسألة دعاء الأموات والغائبين قد فصلتها الأدلة الصحيحة المتواترة كقوله تعالى صلى الله عليه وسلم وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا صلى الله عليه وسلم وقوله تعالى صلى الله عليه وسلم وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَن لَّا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَومِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَن دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ صلى الله عليه وسلم وقوله تعالى صلى الله عليه وسلم وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ إِن تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ صلى الله عليه وسلم وقوله صلى الله عليه وسلم (( إنه لا يستغاث بي وإنما يستغاث بالله ) )وقوله (( يا فاطمة بنت محمد سليني من مالي ما شئت لا أغني عنك من الله شيئًا ) )وقوله تعالى صلى الله عليه وسلم لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ صلى الله عليه وسلم وغير ذلك كثير مما لا يكاد يحصر إلا بكلفة, فهذه المسألة مفصولة بالأدلة وأنها من الشرك الأكبر المخرج عن الملة باتفاق أهل العلم فحكمها معلوم بالكتاب والسنة والإجماع, ثم يأتي القبوريون وينسفون ذلك كله بحديث الأعمى الذي اختلف أهل العلم في ثبوته, وياليته يدل على ما ذهبوا إليه حتى نجد لهم عذرًا, بل إنهم فهموا منه ما لم يدل عليه البتة, وهذا شأن أهل البدع أنهم يدعون الواضحات الصريحات المحكمات ويعتمدون المحتملات المتشابهات, هذا إذا سلمنا أن حديث الأعمى قد يفيد ما ذهبوا إليه وهذا يتضح بالوجه الثالث.