الأول:- إنه حديث مختلف في ثبوته, فالعلماء متنازعون في تصحيحه وتضعيفه فمنهم من صححه ومنهم من ضعفه, ومثل هذا الحديث بهذا الإسناد لا يصلح أن يكون عمدة للاستدلال به على مثل هذه المسألة العظيمة فإنها من مسائل العقيدة وهم يشترطون التواتر في إثبات مسائل الاعتقاد ووالله لو أن هذا الحديث يتكلم عن صفةٍ من صفات الله تعالى لأنكرته قلوبهم ولعرفت في وجوههم المنكر عند سماعهم له, ولقالوا إن الصفات من قضايا الاعتقاد وقضايا الاعتقاد لا نقبل فيها إلا المتواترات, وتراهم هنا يستدلون بحديث الأعمى على مسألة من مسائل الاعتقاد وهي جواز دعاء الأموات والاستغاثة بالغائبين من الأولياء والصالحين, وما ذلك إلا لأنهم أهل أهواء يأخذون ما وافق أهوائهم وإن لم يك ثابتًا في نفس الأمر, ويتركون ما خالف أذواقهم ومذاهبهم وإن كان ثابتًا بالتواتر في نفس الأمر, فنعوذ بالله من الأهواء المضلة, والمقصود أن هذا الحديث من العلماء من ضعفه ومن العلماء من صححه, وممن صححه شيخ الإسلام أبو العباس, ونحن أيضًا بعد دراسة سنده نقول:- إنه حديث يحتج به, ولكن يحتج به على ماذا؟ هل يحتج به على جواز دعاء الأموات؟ هل يحتج به على جواز دعاء الغائبين؟ هل يحتج به على جواز التوسل بذوات الأولياء والصالحين, أم يحتج به على ماذا؟ هذا ما ستعرفه في بقية الجواب إن شاء الله تعالى.